تجمدت آمال آلاف الموظفين المدنيين في مناطق حكومة عدن فجأة، بعد توقف إجراءات صرف مستحقاتهم المالية دون سابق إنذار أو تفسير رسمي، وفقاً لما علمه مرصد "بقش"، في تطور صادم يضع الأسر أمام كارثة معيشية حقيقية.
وانتشرت موجة غضب وقلق بين صفوف الموظفين الذين ينتظرون رواتبهم المتأخرة منذ شهور، خاصة بعد أن بدأت وزارة المالية استعداداتها الفعلية لتسليم المستحقات قبل التوقف المفاجئ. هذا التجميد يأتي في ظل ظروف معيشية قاسية تفوق قدرة الأسر على الصمود.
وتزايدت حالة عدم اليقين لدى الطبقة الوسطى التي تعتمد كلياً على الرواتب الحكومية، في ظل صمت الإدارات المالية وعدم تقديم أي توضيح للموقف الطارئ، مما يهدد الأمن المالي لآلاف العائلات.
الأزمة تتفاقم بفعل التطورات السياسية العاصفة، حيث تزامن توقف الرواتب مع التوترات الحادة بين السعودية والإمارات، خاصة بعد الهجوم السعودي على شحنة أسلحة قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي في ميناء المكلا لدعم المجلس الانتقالي.
وأعلن رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي فرض حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد، عقب العملية العسكرية السعودية لإجبار قوات المجلس الانتقالي على مغادرة حضرموت والمهرة، مما خلق ارتباكاً حكومياً انعكس مباشرة على الموظفين.
وتؤكد شهادات الموظفين المدنيين مأساوية أوضاعهم، حيث يعجز الكثيرون عن تأمين الاحتياجات الأساسية لأطفالهم، بينما يستمر التوتر السياسي في تعقيد أي محاولة لاستقرار منظومة الرواتب.
خبراء يحذرون من كارثة اقتصادية أوسع، حيث أشار اقتصاديون ومصرفيون إلى أن الحكومة قد تضطر للسحب على المكشوف لصرف الرواتب، مما يهدد الريال اليمني الذي شهد تحسناً نسبياً منذ أغسطس 2025، لكن دون انعكاس إيجابي على الأسواق.
وزاد من تعقيد المشهد تعليق صندوق النقد الدولي لأنشطته ووقف مشاورات "المادة الرابعة"، مما يضع الأسر أمام صدمة جديدة تتمثل في انخفاض حاد للدخل وتراجع القدرة الشرائية.
وتشير التوقعات إلى أن هذه الأزمة ستضرب التنوع الغذائي للأسر، وتدهور الخدمات العامة، وارتفاع معدلات الفقر، بينما يراقب الموظفون المنقطعة رواتبهم الأحداث الراهنة بقلق متزايد، إذ أن التصعيد السياسي يجعل أمنهم المعيشي رهينة للصراعات.