اكتشف أحمد عبد الحميد سراً استثمارياً من منشور عابر على فيسبوك غيّر مسار مدخراته بالكامل - فالأداة المالية التي يستخدمها البنك المركزي لجذب السيولة وتمويل عجز الموازنة باتت محط أنظار المستثمرين الأفراد بعدما اكتشفوا عوائدها المرتفعة مقارنة بالحسابات التقليدية.
السؤال الذي طارد هذا الموظف يومياً "أين أضع مدخراتي دون أن تلتهمها الأسعار؟" وجد إجابته في أذون الخزانة، تلك الأداة قصيرة الأجل التي تتراوح مدتها بين 3 أشهر ومضاعفاتها حتى 12 شهراً، والتي تحقق عوائد تفوق فوائد الحسابات العادية.
داخل أروقة البنوك بوسط البلد، تتزايد الاستفسارات من مواطنين متنوعين: زينب شاهين ربة المنزل تسأل عن كيفية الاستثمار، بينما يقف بجوارها محمد فوزي مدير التسويق الذي أمضى 15 عاماً في الاستثمار بشهادات البنوك قبل أن تدفعه تقلبات الفائدة للبحث عن بديل.
أحمد محمود، موظف خدمة العملاء المصرفية، يكشف آلية الحصول على هذه الفرصة: البداية تتطلب التواصل مع شركات السمسرة المالية مثل مصر المقاصة للحصول على كود، ثم التعامل مع البنوك عند فتح باب الشراء من جانب البنك المركزي.
- المدة: تبدأ من 3 أشهر ومضاعفاتها 6 و9 و12 شهراً
- العائد: يحدده البنك المركزي وليس ثابتاً، لكنه يتجاوز فوائد الحسابات
- الآلية: خصم قيمة الأذون عند الشراء واسترداد القيمة الاسمية كاملة عند الاستحقاق
لكن الخبراء يدقون نواقيس الخطر. الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، يحذر بوضوح: "ارتفاع العائد لا يعني بالضرورة تحقيق ربح حقيقي، فالمعيار الأهم هو العائد بعد خصم معدلات التضخم", مؤكداً أن هذه الأداة تصلح للحفاظ على رأس المال قصير المدى، وليس لبناء ثروة طويلة الأجل.
من جانبه، يوضح هاني أبو الفتوح الخبير الاقتصادي أن الإقبال المتزايد يعكس رغبة المستثمرين في الأمان النسبي وسط تقلبات الأسواق، لكنه يحذر من الإفراط في الاعتماد عليها لأنها لا تحقق نمواً حقيقياً لرأس المال طويل المدى.