في إنجاز لافت يضع مصر ضمن القوى النفطية الرائدة عالمياً، صعدت البلاد للمرتبة الخامسة دولياً في نشاط طرح مزايدات التراخيص، محققة طفرة نوعية بتنفيذ 10 جولات مزايدات في إطار استراتيجية طموحة لتحويلها إلى مركز إقليمي لتداول الغاز الطبيعي.
هذا التطور الجوهري جاء ضمن تقرير دولي حديث أصدرته "ريستاد أنرجي" تحت عنوان "إعادة ضبط قطاع الغاز في مصر: تسوية المديونيات، استعادة نشاط الحفر، والتوسع في الطاقات المتجددة"، والذي استعرضه وزير البترول المهندس كريم بدوي خلال اجتماع مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي.
ووفقاً للتقرير الصادر في 12 ديسمبر الجاري، فإن القطاع البترولي المصري يخوض إعادة ضبط هيكلية جذرية، مدفوعة بتدخلات حكومية غير مسبوقة وإصلاحات سياسية فاعلة تربط بين تطوير الحقول التقليدية وأهداف الانتقال الطاقي.
انقلاب جذري في المديونيات والإنتاج
شهدت ديون الشركات النفطية الدولية انحساراً تدريجياً طوال 2025، نتيجة انتظام عمليات السداد وتطبيق خطة مالية محكمة تمتد حتى مطلع 2026، مما عكس التزام الدولة باستعادة ثقة المستثمرين وتحقيق الاستقرار القطاعي.
كما نجحت مصر في تثبيت معدلات الإنتاج عند مستوى يقارب 3.5 مليار متر مكعب شهرياً خلال الربع الأخير، رغم التحديات المرتبطة بانخفاض إنتاج بعض الحقول والتراجع الطبيعي للإنتاج في الأصول القائمة.
استثمارات بالمليارات واتفاقيات نوعية
أطلقت شركة "دانة غاز" برنامج حفر وتطوير بقيمة 100 مليون دولار يستهدف حفر 11 بئراً جديداً، فيما وقعت الحكومة اتفاقيات جديدة مع شركة "bp" للتوسع في استكشافات البحر المتوسط تشمل حفر خمس آبار غاز بحرية بالتعاون مع "إيجاس".
وفي خطوة أكثر طموحاً، أعلنت شركة "إيني" عن خطط استثمارية ضخمة بقيمة 9 مليارات دولار، بينما استحوذت "قطر للطاقة" على حصة 27% في امتياز شمال كليوباترا البحري شراكة مع "شل".
نموذج ملهم لأفريقيا
اعتبر التقرير الدولي أن النهج المصري في التعامل مع قطاع البترول "نموذج يمكن للعديد من الدول المنتجة في أفريقيا أن تستفيد منه"، مشيداً بتحول مصر عن نهج "اقبل أو اترك" السائد في العديد من الدول الأفريقية إلى مسار قائم على الحوار المباشر مع الشركاء، بما يعكس رؤية تعبر عن "شراكة حقيقية".
طموحات الطاقة المتجددة
تستهدف الخطة المصرية الطموحة للطاقة المتجددة تحقيق نسبة 46% من إجمالي مصادر الطاقة، مما سينتج عنه تخفيف الطلب على الغاز الطبيعي وتقليل الاعتماد على واردات الغاز المسال، مع تعزيز أمن الطاقة الوطني وخلق هامش للتصدير مستقبلاً.