الرئيسية / منوعات / مرصد فلكي إماراتي يلتقط صورة تاريخية لنجم يولد في قلب السديم الثلاثي بعد 11 ساعة من الرصد
مرصد فلكي إماراتي يلتقط صورة تاريخية لنجم يولد في قلب السديم الثلاثي بعد 11 ساعة من الرصد

مرصد فلكي إماراتي يلتقط صورة تاريخية لنجم يولد في قلب السديم الثلاثي بعد 11 ساعة من الرصد

نشر: verified icon سالي العبسي 31 أغسطس 2025 الساعة 03:25 صباحاً

نجح مرصد الختم الفلكي في صحراء أبو ظبي في تحقيق إنجاز علمي استثنائي، حيث التقط صورة تاريخية نادرة تُظهر ولادة نجم جديد في قلب "السديم الثلاثي"، وذلك بعد جهد مكثف استمر 11 ساعة متواصلة من الرصد الدقيق.

قام محمد عودة، مدير مرصد الختم الفلكي، بقيادة عملية التصوير الطموحة التي كشفت عن "نافورة نجمية" متدفقة من إحدى السحب الغازية داخل السديم. هذه النافورة، التي تمتد لحوالي ثلاثة أرباع سنة ضوئية، تمثل شاهداً بصرياً على ولادة نجم جديد يدفع بطاقته المنطلقة الغازات المحيطة إلى الخارج، مشكلاً مشهداً كونياً أخّاذاً يرمز لبداية حياة نجمية في مجرتنا.

يقع "السديم الثلاثي" في مجموعة القوس على بعد 4100 سنة ضوئية من الأرض، ويحمل اسمه من المظهر المميز الذي يبدو فيه مقسماً إلى ثلاثة فصوص بفعل الغبار الداكن المتناثر أمامه. يبلغ قطر هذا السديم نحو 42 سنة ضوئية، ويُعتبر من أبرز وأجمل السدم المرئية في سماء الصيف، مما يجعله هدفاً مفضلاً لعشاق التصوير الفلكي حول العالم.

استخدم فريق المرصد معدات متطورة لإنجاز هذا العمل الفلكي المعقد، حيث تم توظيف تلسكوب بقطر 14 إنش مزود بكاميرا أحادية اللون عالية الحساسية. امتدت عملية التصوير لمدة 11 ساعة كاملة، تم خلالها التقاط 213 صورة منفردة، استغرقت كل منها 3 دقائق من التعرض الضوئي الدقيق تحت سماء تعاني من مستوى تلوث ضوئي مصنف كـ Bortle 6.

أظهرت تقنية التصوير المتخصصة التي طبقها الفريق استخداماً ذكياً لمرشحات طيفية متنوعة لإبراز العناصر الكيميائية المختلفة في السديم. تم تخصيص 76 صورة لمرشح الهيدروجين بإجمالي 3.8 ساعة، و55 صورة لمرشح الأكسجين بمجموع 2.8 ساعة، بالإضافة إلى 82 صورة لمرشح الكبريت بمجموع 4.1 ساعة. هذا التوزيع الدقيق للوقت والمرشحات مكّن من إظهار التفاصيل الكيميائية والفيزيائية للسديم بوضوح استثنائي.

تولى هيثم حمدي مهمة معالجة الصورة المعقدة، حيث عمل على دمج المئات من الصور الفردية وتحليلها رقمياً لإنتاج اللقطة النهائية التي تكشف بوضوح عن ظاهرة النافورة النجمية. هذه المعالجة التقنية المتقدمة تطلبت خبرة عالية في برامج التصوير الفلكي المتخصصة لإبراز التباينات الدقيقة في الضوء والألوان التي تميز العناصر المختلفة داخل السديم.

ضم فريق العمل في مرصد الختم الفلكي مجموعة من المتخصصين الشغوفين، بما في ذلك أسامة غنام وأنس محمد وخلفان النعيمي، الذين ساهموا جميعاً في إنجاح هذا المشروع الطموح. وقد أعرب عودة عن امتنانه للمهندس مكثم أبو علان والسيد رائد أبو شيخة، حيث كان نقاشهم وصورتهم السابقة للسديم الثلاثي بمثابة الشرارة التي ألهمت المرصد لتنفيذ هذا المشروع التصويري الاستثنائي.

تُعتبر هذه الصورة إنجازاً علمياً مهماً للفلك الإماراتي، حيث تسهم في توثيق العمليات الكونية المعقدة التي تحدث في أعماق الفضاء وتقدم دليلاً بصرياً مذهلاً على كيفية ولادة النجوم. كما تبرز قدرات المراصد الفلكية في المنطقة على المساهمة في البحث العلمي العالمي وتوثيق الظواهر الكونية النادرة التي تساعد في فهم تطور الكون ومكوناته المختلفة.

شارك الخبر