السبت ، ٢٦ نوفمبر ٢٠٢٢ الساعة ١١:٠٥ مساءً

ماذا يريد اليمنيون من 2020 ؟

محمد علي محروس
الاثنين ، ٣٠ ديسمبر ٢٠١٩ الساعة ٠٩:٢٤ مساءً
الزمن أحيانًا أحد مفاتيح الحل، وعامل مساعد من عوامل الإنجاز للوصول إلى الهدف، هذا على المستوى العملي، لكن ماذا على مستوى الأمنيات؟

هكذا ارتبط الزمن باليمنيين، أداة تتأرجح عليها أمنياتهم المتتابعة، ولا يمر عام إلا وقد أخذ وصية من سابقه: إن أصحاب القرار لا يملكونه، فلا تتماهى معهم، من أجل حلول ترقيعية لا تضع حلًا شاملًا للحرب في بلادهم!

نعم، يفهم التاريخ وأدواته الفاعلة ماذا يريد اليمنيون حقًا، كيف لا، وهو الذي عاصر ملامح ولادة حاضرهم العصيب، حتى وصل بهم الحال إلى مرحلة الانتكاسة الأخيرة، بفعل من لا ذمم لهم، وأولي الارتهانات الخارجية، الذين يستخدمون واقع بلادهم كسلعة يبيعون ويشترون بحسب مقتضاه، لا يعنيهم ما يترتب على ذلك بالضبط، ولا في حسبانهم أن يصل اليمنيون إلى حل جامع يمثل إرادتهم التي يلتفون حولها، وأمنياتهم المعلّقة من عام إلى آخر بفعل السياسة والتدخلات الخارجية المستمرة.

على عتبة عام جديد، يضع أغلب اليمنيين أمنيات الخلاص مما هم فيه قربانًا لله، علّه يعجّل بزوال غمّة الحرب، وينهي سنوات الصراع الدموية، ويجعل من 2020 عامًا للسلام في بلاد السعيدة، بعيدًا عن تكهنات تجار الحرب الذين ما إن تُفتح نافذة للسلام حتى أغلقوها، وفتحوا أبوابًا لجحيم النزاع الذي لا يعرف التوقف، وعلى هذا النحو يستمتعون بسفك المزيد من الدماء، وتسجيل ضحايا جدد بشريًا وماديًا، غير عابئين بما سيترتب على أفعالهم الشنعاء، إذ لا يعنيهم ذلك؛ فأسرهم مُؤمّنة في بلدان أخرى، وفيها منازلهم المملوكة، وتجارتهم الرائجة، ولا يستكفون!

لقد مررنا بأوقات عصيبة، وفي كل مرة تكون المؤشرات بالوقوع في فخ النهاية ذات العلامة الأكبر، ولا تكون، لأن في ذلك خروج اليمن عن منظومة الكيان الواحد، وستصبح ضحلة في مستنقع الفوضى اللا منتهية، وذلك ما لا يجمع عليه اليمنيون البتة، وتؤكده مراحل سابقة طالها صراع من هذا القبيل، وسرعان ما يصل إلى النهاية بسلم أو بحرب، وهو ما نتمناه نهاية للسنوات الخمس العجاف التي نعيشها.

شخصيًا، أتطلع لعام استثنائي في تاريخ اليمن، يحمل في طياته بشائر وضع الخطوات العملية الجادة لوضع نهاية حتمية لحرب عبثية، ووضع المداميك الأولى لسلام شامل، أساسه قواسمنا المشتركة، وعوامل وحدتنا التاريخية والجغرافية، وإن بأطر وتفاهمات جديدة، فرضتها المستجدات، لكن الأهم من ذلك أن ينعم اليمنيون بسلام طال انتظاره.

سيكون من المهم أن يواكب الهمّةَ اليمنيةَ الراميةَ للسلام، قبولٌ من المحيط المتحكم في المشهد الداخلي بالتغييرات الحاصلة، ودفع الأمم المتحدة الجميع للتفاهم على صيغة ضامنة يُبنى عليها السلام المرتقب، فما ذهب ضحية لهذا الصراع ليس بالقليل، نكاد نخسر وطنًا بأكمله، وقد خسرنا مئات آلاف الضحايا من البشر، وضعفهم جرحى، وأضعافهم من المنازل، ناهيك عن التصدعات والتشققات الاجتماعية والثقافية الحاصلة، وأزمات الاقتصاد المتتابعة، والكوارث الصحية التي لا تتوقف، هذه ضريبة كافية، وثمن دُفع، من أجل الوصول إلى نهاية المشوار، وفتح صفحة يمنية جديدة، عنوانها البناء والتنمية.

يتطلع اليمنيون لعام يحقق ما عجزت عنه الأعوام الماضية، ويكون حقًا باكورة أعوام الرخاء المنتظر، وفق مرجعيات الحل المتفق عليها، وبما يجعل الأمر أكثر سهولة على كافة المستويات، بعيدًا عن الفجوات التي اصطنعها الخارجون عن التوافق الوطني لمآرب لا علاقة لها باليمنيين وآمالهم المتمثلة في وثيقة مخرجات الحوار الوطني الضامنة للحقوق كلها، والتي حددت خارطة الحل لكل مشاكل اليمن السابقة والحالية، وفيها كل ما تاه عنه سياسيو هذه البلاد طوال المراحل كلها.

على من حمل السلاح في وجه أبناء جلدته، وأعني هنا مليشيا الحوثي، بهيكلتها الحالية، أدعوها لترك سياسة التخويف والتنكيل، والعودة إلى حضن وطنهم الوديع، ومنح أنفسهم فرصة للانخراط في السلك المدني التنموي، والاحتكام لحكم الشعب، وفق المتوافق عليه، فهذه الخطوة إن قمتم بها فستحسب لكم، وستكون بداية الوصول إلى السلام المأمول، وستحقق الإرادة اليمنية المرتجاة خلال 2020، فهل نشهد طفرةً للحل في عامنا الذي يفصلنا عنه يوم واحد؟ هل يكون عامًا جامعًا بين اليمنيين؟

إنّا نترقب وننتظر