ست مشاركات متتالية في كأس العالم انتهت جميعها بنفس السيناريو المخيب: الخروج من دور المجموعات، منذ الإنجاز التاريخي الوحيد في مونديال 1994. هذه الحلقة المفرغة من الفشل، التي امتدت لما يقارب ربع قرن، تطرح سؤالاً مصيرياً حول إمكانية كسرها.
وفي ذاكرة الأزمة وثيقة مهمة: دراسة شاملة لتطوير الرياضة السعودية أُعدت عام 2002 بأمر ملكي، لكنها لم تتحول أبداً إلى مشروع وطني تنفيذي. اللجنة العليا التي شكلها الأمير الراحل عبد المجيد بن عبدالعزيز رفعَت توصياتها ثم طواها النسيان، ليواصل المنتخب دورانه في ذات الحلقة.
قد يعجبك أيضا :
ورغم الدعم الكبير من ولي العهد والإمكانات المالية والبشرية الهائلة التي تمتلكها المملكة، يرى المحللون أن المشكلة ليست في الموارد. "الكرة السعودية لا ينقصها المال ولا المنشآت ولا الدعم، ما ينقصها هو المشروع والقرار والإدارة"، وفقاً لتقرير ناقد، مشيراً إلى أن الأولوية القصوى للمنتخب الوطني غُيبت أحياناً لصالح حسابات أخرى.
ويؤكد الخبراء أن الخروج من هذه الأزمة يتطلب مراجعة شاملة تبدأ بتقييم الأداء، وإسناد المواقع التنفيذية والفنية لأصحاب الخبرة الحقيقية من أبناء اللعبة، بعيداً عن أي اعتبارات غير الكفاءة.
كما أن بناء منتخب قادر على المنافسة عالمياً لن يتحقق بتغيير المدربين أو الحلول الوقتية، بل بمنظومة متكاملة تبدأ من اكتشاف الموهوب في جميع مناطق المملكة، مثل جازان والأحساء والمدينة المنورة والحدود الشمالية، وترعاه عبر أكاديميات متخصصة يشرف عليها خبراء وفق منهج علمي يمتد لسنوات.
السؤال المطروح الآن: هل تستطيع الكرة السعودية، التي تثبت رؤية المملكة قدرتها على تحقيق الإنجازات الكبرى بقرارات شجاعة، أن تطلق مشروعاً وطنياً جديداً يضع المنتخب فوق الجميع، ليعيد كتابة التاريخ بعيداً عن المشاركات الشرفية؟