67 ألف متفرج غاضب يتحولون إلى جوقة مغنية متناغمة في ثوانٍ معدودة. هذا هو المشهد المتكرر الذي يفرضه منسقو الأغاني في ملاعب كأس العالم 2026، مستخدمين سلاح الألحان المعروفة لإخماد صيحات الاستهجان الموجهة لفترات التوقف الإلزامية لشرب المياه.
ففي الشوط الثاني من مواجهة جنوب إفريقيا والتشيك، بدأت الجماهير بالتصفيق الاستهجاني بمجرد بدء فاصل الشرب، لتنطلق على الفور أغنية "كونتري رودز" لجون دنفر عبر مكبرات الصوت، محوّلة الغضب الجماعي إلى غناء شارك فيه عشرات الآلاف. ولم يكن هذا المشهد وحيداً، حيث تكرر في مباراة إسبانيا والسعودية، واستخدمت أغاني مثل "مستر برايت سايد" و"ماكارينا" في ملاعب أخرى مثل دالاس.
قد يعجبك أيضا :
وتأتي هذه الخطوة التكتيكية وسط جدل واسع أثارته فترات التوقف الإلزامية التي فرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، والتي حولت المباريات إلى أربعة أشواط فعلية، ما أثار نفوراً واضحاً من الجماهير المحلية والزائرة على حد سواء، وبلغ ذروته خلال المباريات الافتتاحية.
وتمثل هذه المناورة الموسيقية نقطة التقاء بين تقاليد كرة القدم العالمية في الغناء العفوي، والأسلوب الأمريكي الذي يعتمد على توجيه الجماهير عبر الشاشات والأوامر. ففي الوقت الذي تهتف فيه الجماهير حول العالم مديحاً أو سخريةً بشكل طبيعي، تعتمد الملاعب الأمريكية على عبارات مثل "أطلقوا بعض الضجيج!" الموجهة.
قد يعجبك أيضا :
ويبدو أن منسقي الأغاني استغلوا الأجواء الاحتفالية للمونديال، حيث ينتشر الغناء في المهرجانات والقطارات والأناشيد الوطنية، لتحويل لحظات الاستياء إلى لحظات وحدة جماعية. فبمجرد أن تبدأ صيحات الاستهجان، يصبح من المعتاد مراقبة سرعة رد الفعل الموسيقي الذي ينقل أجواء الملعب من الغضب إلى المرح.
ورغم أن فترات شرب المياه كانت ضرورية في المباريات الحارة، إلا أن جعلها إلزامية حتى في الملاعب المكيفة هو ما أثار الاحتجاج، وقسم الرأي بين القبول والرفض القاطع.