تراجع ريال مدريد إلى مستوى هزيمة في كل أربع مباريات، وغياب أي لاعب إسباني عن تشكيلته الأساسية في دوري الأبطال لأول مرة في تاريخه، مع تبديد 180 مليون يورو في صفقات لم تُقدّم الإضافة المنتظرة. هذه الحقائق الصادمة كانت في قلب الخطاب الحاد الذي وجهه الرئيس فلورنتينو بيريز للاعبين داخل غرفة الملابس في ملعب "أليانز أرينا" مباشرة بعد الخروج الأوروبي أمام بايرن ميونيخ، في مشهد نادر يعكس عمق الأزمة التي يعيشها النادي الملكي.
وحسب مصادر صحيفة "سبورت" الكاتالونية، افتتح بيريز حديثه بشكر اللاعبين على المجهود، قبل أن يتحول سريعاً إلى لهجة صارمة، مؤكداً أن "الموسم كان مخيباً للجميع"، وشدد على أن "غياب الألقاب عن ريال مدريد يُعد فشلاً، أما تكرار ذلك لموسمين فهو أمر غير مقبول إطلاقاً". لم يكتفِ بالتقييم العام، بل وجه انتقادات مباشرة، قائلاً: "ارتداء قميص ريال مدريد امتياز كبير، لكنه في الوقت ذاته مسؤولية، وكثير منكم لم يكن على مستوى هذه المسؤولية، ولم يرقَ إلى حجم تطلعات النادي".
تتجه الإدارة للإبقاء على المدرب ألفارو أربيلوا حتى نهاية الموسم، ريثما يتم حسم هوية المدير الفني الجديد. ولم يتطرق بيريز لأسماء قد تغادر، لكن رسالته حملت إشارات واضحة إلى ضرورة إعادة تقييم شاملة. أحد أبرز ملفات النقاش داخل النادي هو التعاقدات الفاشلة هذا الموسم، والتي أنفق عليها ما يقارب 180 مليون يورو دون أن تنعكس على الأداء. من بين الصفقات الجديدة، ظهر ترنت ألكسندر-أرنولد فقط في التشكيلة الأساسية، بينما شارك فرانكو ماستانتونو لدقائق محدودة، وبقي ميغيل كاريراس ودين هويسن خارج الحسابات.
ويُضاف إلى ذلك ملف المهاجم إندريك، الذي كلّف نحو 60 مليون يورو قبل إعارته إلى أولمبيك ليون في يناير بقرار من المدرب السابق تشابي ألونسو. الأرقام تكشف تراجعاً لافتاً: تكبّد الفريق 27 خسارة في آخر 107 مباريات، بمعدل هزيمة كل 4 مباريات تقريباً، بعيداً عن استقراره السابق تحت قيادة كارلو أنشيلوتي حين تلقى هزيمتين فقط في 68 مباراة.
يمر ريال مدريد بمرحلة غير معتادة في تاريخه الحديث، يقترب من إنهاء موسمين متتاليين دون ألقاب كبرى، وهي المرة الأولى التي يتكرر فيها هذا السيناريو منذ موسمي 2008-2009 و2009-2010. هذا التراجع تزامن مع انضمام النجم الفرنسي كيليان مبابي، في مفارقة لافتة.
ومن بين النقاط التي أثارت استياء داخلي، خوض الفريق مباراة أوروبية بتشكيلة أساسية خلت من أي لاعب إسباني، وهو ما لم يلقَ قبولاً لدى الإدارة في ظل الحديث المتزايد عن هوية الفريق. اختتم بيريز حديثه بمطالبة اللاعبين بإنهاء الموسم "بكرامة" في المباريات المتبقية، التي تتضمن مواجهة برشلونة على ملعب "كامب نو" قبل إسدال الستار بمواجهة أتلتيك بلباو.
مع اقتراب نهاية الموسم، تبدو ملامح التغيير وشيكة داخل النادي الملكي، في ظل قناعة متزايدة بأن المرحلة المقبلة تتطلب قرارات حاسمة تُعيد الفريق إلى مسار المنافسة على الألقاب.