شهدت جدة ليلة تاريخية تجسد فيها جنون العشق الرياضي على أرض الملعب، بتتويج انتصارات صعبة لكل من الأهلي على الدحيل القطري والاتحاد على الوحدة الإماراتي، في منافسات آسيوية أوصلت الفريقين إلى بر الأمان بعد خروجهما من عنق الزجاجة.
واختلطت مشاعر الفرحة العارمة بين جماهير الفريقين في المدينة الساحلية، حيث رقصت جدة على أنغام هتافات المشجعين. وجاءت هذه الانتصارات لتزيل عبئاً عن كاهل الجماهير، خاصة للاتحاد بعد موسم متعب لم يكن فيه بأفضل حالاته، حيث رفض لاعبو العميد خروج جماهيرهم العاشقة حزينة من المباراة.
ويعيش عشاق كرة القدم في جدة حالة فريدة من الحب المتشعب، فهناك من يعشق قلعته الخضراء (الأهلي)، وآخرون يعشقون العميد (الاتحاد)، وهو حب امتد إلى جميع أنحاء السعودية وخارجها. ويتجلى هذا العشق في الأوقات الصعبة، مما دفع كاتباً إلى التمني من كل قلبه ألا تخرج البطولة الآسيوية عن مدينة جدة، وأن تكون من نصيب أحد فرسان الكرة السعودية.
ويحمل هذا العشق الجماهيري رسالة مباشرة للاعبي الفريقين، مفادها أن الهدف الآن هو التركيز المطلق في المباريات القادمة الصعبة لتحقيق لقب البطولة الآسيوية، مع العلم أن أي خطأ قد يبعد أحدهما عن المنافسة. وتذكر المصادر أن هذا الحماس الجماهيري يعيد إلى الأذهان وصف الشاعر الكبير مساعد الرشيدي لعشق الأهلي، عندما قال إن الأرض تنام مبسوطة إذا فاز الفريق.
وتظل جدة، المدينة الحالمة على ضفاف البحر الأحمر، محط أنظار العالم الرياضي بما تملكه أنديتها من قيمة وتاريخ ونجوم سطعوا في كل مكان، مستحقة بذلك قصائد الحب والإعجاب.