لأول مرة منذ 11 عامًا كاملة، يعترف صندوق النقد الدولي رسميًا بأن الاقتصاد اليمني المستنزف بدأ يستقر ويتعافى تدريجيًا، لكنه يحذر في الوقت ذاته من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تشعل أزمة جديدة وتدفع بالتعافي الناشئ إلى الهاوية.
وجاء هذا الإعلان التاريخي بعد أن أقر مجلس إدارة الصندوق نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة اليمنية، في استئناف للمحادثات يعكس -بحسب البيان- تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات في البلاد.
وأشاد بيان صندوق النقد بالجهود الحكومية التي قادت إلى استقرار الاقتصاد والبدء بالخروج من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مسجلاً تباطؤًا في وتيرة الانكماش وتراجعًا للضغوط المالية والخارجية.
غير أن الصورة الإيجابية لا تخلو من غيوم سوداء كثيفة، حيث حذر البيان من أن الحرب في الشرق الأوسط من المتوقع أن تؤثر سلبًا على اقتصاد اليمن هذا العام، بينما تظل المخاطر على آفاقه المستقبلية كبيرة.
من جهته، أشار البنك الدولي في بيان منفصل إلى أهمية استئناف هذه المشاورات في ظل الأزمة الإنسانية الحادة والتحديات الاقتصادية الكبيرة التي يواجهها اليمن بسبب الحرب، مشيدًا بالتزام السلطات بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية لدعم الخدمات العامة الأساسية.
ويرى الخبراء الدوليون أن حزمة الإصلاحات التي تشمل اعتماد سعر صرف قائم على السوق، وإصلاحات الطاقة وبيئة الأعمال، إلى جانب الحوار مع الدائنين واستمرار التمويل الخارجي، تدعم مجتمعة مسار التعافي والاستقرار الاجتماعي.
وتتوقع التقارير أن يستعيد الاقتصاد زخمه تدريجيًا اعتبارًا من عام 2027، مع تراجع التضخم وتحسن الدخول الحقيقية، مدعومًا بتوسع التحويلات والصادرات غير النفطية في إطار خطة الزراعة الوطنية.
وخلص البيان إلى أن "ومع مرور الوقت، يُتوقع أن تدعم زيادة الإيرادات الحكومية الخدمات العامة الأساسية والواردات، مما يخفف من حدة الأزمة الإنسانية".