بينما كانت الأنظار مشدودة إلى ما ستؤول إليه الخسارة الإماراتية المفاجئة في الصومال، كانت الرياض تنسج خيوطها في صمت لتخطف بضربة واحدة مفصلًا يتحكم في 12% من تجارة العالم.
يوم الجمعة، وضع وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي المهندس صالح بن ناصر الجاسر، ونظيره الصومالي وزير الموانئ والنقل البحري عبد القادر محمد نور، توقيعهما على اتفاقية تعاون إستراتيجي شاملة.
لم تكن الصفقة مجرد بروتوكول روتيني، بل إطاراً لتعميق العلاقات الثنائية والشراكة الإستراتيجية في مبادرات النقل البحري، مع التركيز على المصالح الاقتصادية المشتركة.
الاتفاق الذي أعلنته الوكالة السعودية للأنباء (واس) يضع تحديث القطاع البحري الصومالي في صلب أولوياته. فهو يركز على بناء القدرات، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتبادل الخبرات التقنية للكوادر الصومالية، وتطوير الخدمات اللوجستية الساحلية.
الهدف واضح: تحويل الصومال إلى مركز تنافسي دولي للملاحة البحرية، وهو ما يعيد رسم معادلة النفوذ في منطقة القرن الأفريقي بالكامل.
يقترن هذا الطموح الاقتصادي بتأكيد دعم السعودية لسيادة الصومال ووحدته وسلامته الإقليمية، في إشارة واضحة إلى التوترات الجيوسياسية المحيطة بالبحر الأحمر وخليج عدن.
الحركة الجريئة من الرياض لم تأت من فراغ، بل لتملأ فراغاً إستراتيجياً هائلاً. فالتوقيت المتزامن مع قرار مقديشو السابق بإلغاء شراكاتها مع أبوظبي أعطى السعودية فرصة ذهبية لا تعوض.
من خلال تسهيل حركة الأساطيل التجارية عبر الممرات الدولية، ورفع كفاءة نقل الركاب والبضائع، تعزز الرياض وجودها في قلب أحد أكثر الممرات البحرية حيوية على كوكب الأرض.
قد يعجبك أيضا :
هذا التطور يمثل نصراً مزدوجاً: للصومال الذي ينال دعم شريك إقليمي ضخم لاستقلاليته الاقتصادية، وللسعودية التي تحقق اختراقاً يتوافق تماماً مع أهداف رؤية 2030 لتعزيز دورها الإقليمي.
المشاريع الملموسة من تحديث الموانئ إلى برامج التدريب المتقدمة أصبحت على بعد أشهر قليلة من التحقق. النتائج المرتقبة قد تشهد تحولاً جذرياً في الاقتصاد الصومالي وإيراداته.
في لحظة تراجع منافسها الخليجي، لم تنتظر السعودية طويلاً، بل أمسكت بزمام المبادرة لتحكم قبضتها على مفصل التجارة العالمي، مما يضع العاصمة الإماراتية أمام خسارة إستراتيجية قد تعيد ترتيب أولوياتها في المنطقة بأكملها.