خسارة استراتيجية لدولة الإمارات تحولت إلى انتصار تاريخي للمملكة العربية السعودية، بعد أن تمكنت الرياض من انتزاع السيطرة على مسار تجاري حيوي يحمل 12% من حجم التجارة العالمية عبر اتفاق بحري تاريخي مع الصومال.
جاءت هذه الخطوة المفصلية بعد قرار مقديشو بإلغاء جميع شراكتها السابقة مع أبوظبي، لتملأ المملكة الفراغ الإستراتيجي الذي تركته الإمارات في القرن الأفريقي.
في يوم 21 فبراير 2026، وضع الوزير الصومالي عبد القادر محمد نور ونظيره السعودي صالح بن ناصر الجاسر توقيعهما على وثيقة تعاون شاملة في مجالات الموانئ والنقل البحري، في خطوة تعيد رسم خريطة النفوذ الخليجي بالمنطقة.
تركز الاتفاقية على تطوير البنية التحتية للموانئ الصومالية ورفع كفاءة الخدمات البحرية، مع تبادل الخبرات ودعم القدرات الفنية والتدريبية للكوادر المحلية.
وأكد الوزيران أن الهدف يتمثل في تحسين حركة السفن والخدمات التشغيلية، وتشجيع الاستثمار المباشر، وتحويل الصومال إلى مركز تنافسي وآمن للشحن الدولي.
هذا التطور الجريء يمثل إنجازاً مزدوجاً: تمنح مقديشو استقلالية أكبر في اختيار شركائها الإستراتيجيين، بينما تحقق الرياض اختراقاً جيوسياسياً يعزز موقعها الإقليمي ويمد نفوذها إلى البحر الأحمر وخليج عدن.
الخبراء يرون في الصفقة انتصاراً واضحاً للدبلوماسية السعودية، التي استفادت من الفراغ الذي خلفه الانسحاب الإماراتي لتوطيد علاقاتها مع دولة تملك موقعاً جغرافيا يحكم ممرات بحرية حيوية.
وبالنسبة للصومال، فإن الاتفاق يمثل إنقاذاً اقتصادياً لقطاع بحري يعاني نقصاً حاداً في الاستثمارات، مع توقعات بخلق آلاف الوظائف ورفع الإيرادات الجمركية بشكل كبير.
قد يعجبك أيضا :
كما يأتي التحرك السعودي متماشياً مع رؤية المملكة 2030 لتنويع الاقتصاد وتعزيز الشراكات الدولية، حيث يوسع النفوذ في منطقة تشهد منافسة خليجية محتدمة على النفوذ.
العيون الآن تتجه نحو ردود الفعل الإماراتية على هذه الخسارة الإستراتيجية، فيما تستعد الرياض لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية طويلة الأمد من خلال بوابة الصومال إلى أفريقيا.