هل يمكن أن تتجاوز فاتورة غياب ثلاثة لاعبين عن الملاعب حاجز الـ 15 مليون ريال في غضون أسابيع قليلة؟ هذا هو الرقم الصادم الذي يتم تداوله في الأوساط الهلالية، كاشفاً عن التكلفة الحقيقية لـ "الفيروس الدولي" الذي ضرب الفريق في مقتل خلال فترة التوقف الأخيرة، وهو رقم يتجاوز بكثير مجرد قيمة الرواتب الشهرية للنجوم المصابين.
كم تبلغ الخسارة الفعلية للهلال؟
الأزمة لم تعد تقتصر على غياب سالم الدوسري وحسان تمبكتي وعلي البليهي عن المستطيل الأخضر، بل امتدت لتشكل نزيفاً مالياً صامتاً. فبناءً على تسريبات من مصادر مقربة من إدارة النادي، فإن التكلفة المبدئية تتضمن رواتب اللاعبين طوال فترة غيابهم المتوقعة، والتي قد تصل إلى شهرين لبعض الحالات، بالإضافة إلى تكاليف برامج التأهيل المكثفة خارج المملكة. تشير التقارير الأولية، التي أرسلها الجهاز الطبي للمنتخب السعودي إلى نظيره في الهلال بخصوص أشعة الدوسري، إلى أن حجم الخسارة المباشرة قد يتخطى 7 ملايين ريال كرواتب مهدرة فقط.
ماذا عن التكاليف الخفية التي لا تظهر في الفواتير؟
التكلفة الحقيقية تتجاوز الأرقام المباشرة. فغياب هذا الثلاثي المحوري يعني فقدان نقاط محتملة في دوري روشن السعودي وفي دوري أبطال آسيا. كل نقطة مفقودة لها ثمنها في نهاية الموسم، سواء على صعيد مكافآت الفوز أو ترتيب الفريق النهائي الذي يحدد حجم العوائد المالية. الخبراء يقدرون أن التأثير غير المباشر قد يضاعف الرقم ليصل إلى ما يقارب 15 مليون ريال، وهو ما يمثل خسارة فادحة لم تكن في الحسبان وتضع ضغطاً هائلاً على ميزانية النادي.
هل يتحمل "فيفا" جزءاً من الفاتورة؟
هنا تكمن القيمة المضافة التي تغفل عنها الكثير من التحليلات. وفقاً لبرنامج "فيفا" لحماية الأندية، يحق للنادي الحصول على تعويض مالي عن إصابة لاعبه أثناء الواجب الدولي إذا تجاوزت فترة الغياب 28 يوماً متتالية. التعويض يصل إلى 7.5 مليون يورو كحد أقصى لكل لاعب عن كل حادث. إدارة الهلال بدأت بالفعل في تجهيز ملف قانوني متكامل للمطالبة بحقوقها، وهو ما قد يخفف من وطأة الصدمة المالية، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب على مصراعيه حول جدوى مشاركة اللاعبين الأساسيين في كل فترة توقف دولي.
في ظل هذه الأزمة المالية والفنية المزدوجة، ومع استعداد الفريق لمرحلة حاسمة من الموسم، يبقى السؤال الأهم: هل ستدفع هذه الحادثة الأندية السعودية الكبرى إلى إعادة تقييم علاقتها مع المنتخبات الوطنية، أم أن "الواجب الوطني" سيبقى دائماً فوق كل اعتبار مالي؟