عام 1974، صدر المرسوم الملكي رقم (م/49) بإنشاء المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة. قبل ذلك التاريخ، كانت مدن ساحلية كبرى تعتمد على مياه آبار جوفية بدأت ملوحتها تتزايد.
اليوم بعد نصف قرن: المملكة تُنتج 11.1 مليون متر مكعب من المياه المحلاة يومياً — أي ما يعادل 11 مليار لتر كل 24 ساعة. هذا هو الرقم الذي يختصر حجم التحول.
البداية: آلتان لتقطير مياه البحر
القصة بدأت قبل تأسيس المؤسسة بعقود. الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود أمر باستيراد آلتين كبيرتين لتقطير مياه البحر لتأمين احتياجات الحجاج والمعتمرين في جدة. كانت هذه البذرة الأولى لصناعة ستصبح الأضخم من نوعها في العالم.
من آلتين إلى 33 منظومة
في التسعينيات والألفية الجديدة، تسارعت وتيرة البناء. محطات على الساحل الغربي (جدة، الشعيبة، ينبع، الشقيق) وعلى الساحل الشرقي (الجبيل، الخبر، رأس الخير). كل محطة أكبر وأكفأ من سابقتها.
محطة الجبيل حصدت شهادة أكبر إنتاج لمحطة تحلية في العالم بإنتاج 1.4 مليون متر مكعب يومياً. ثم جاءت محطة جدة التي رفعت إنتاجها من 3.5 مليون إلى 5 ملايين متر مكعب خلال عامين فقط — دون زيادة في التكاليف.
التحول الذي لا يُرى
الإنتاج نصف القصة فقط. النصف الآخر هو النقل: بناء شبكة أنابيب بطول 14,217 كم تتسلق جبالاً وتعبر صحاري. أنظمة نقل من الشقيق إلى أبها (486 كم)، ومن رأس الخير إلى حفر الباطن، ومن الشعيبة إلى مكة، ومن ينبع إلى المدينة المنورة.
كل مرحلة جديدة أضافت قدرات أكبر. اليوم، 15 نظام نقل جديد قيد التنفيذ بسعات تتجاوز 3.9 مليون متر مكعب يومياً.
من البرميل إلى الصنبور
الفارق بين 1974 و2026 ليس فقط في الأرقام. إنه فارق في نوعية الحياة. قبل نصف قرن، كان الحصول على ماء عذب في الرياض تحدياً لوجستياً. اليوم، خزان استراتيجي بسعة 3 ملايين متر مكعب يحمي العاصمة، ومياه محلاة بجودة عالية تصل كل بيت عبر منظومة ذكية.
100 كفاءة سعودية في معهد الأبحاث والابتكار بالجبيل يعملون يومياً على تحسين تقنيات التحلية. المملكة لم تعد تستورد الحلول فقط — بل أصبحت تُصدّر تقنياتها الهندسية إلى العالم.
هل كان أحد يتخيّل هذا عندما وصلت أول آلة تقطير إلى ميناء جدة؟