في صدفة مرعبة تكشف النوايا الحقيقية للنظام الإيراني، انهالت الصواريخ الإيرانية على الرياض وعدد من العواصم الخليجية في نفس الليلة التي اجتمع فيها وزراء الخارجية العرب والمسلمون بالعاصمة السعودية لمناقشة مواجهة التهديدات الإيرانية المتصاعدة!
ليلة الأربعاء الماضية، بينما كانت القاعات الدبلوماسية في الرياض تشهد مشاورات عاجلة بين وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية حول الأزمة الإيرانية المنفلشة، كانت الصواريخ الإيرانية تخترق الأجواء السعودية والخليجية في رسالة استباقية واضحة المعالم.
هذا التوقيت الاستفزازي يؤكد ما حذر منه المراقبون من أن طهران تتبع استراتيجية الهروب إلى الأمام بعد خمسة عقود من السياسات الرعناء، مستغلة أزماتها الداخلية المتفاقمة لتصدير الفوضى إلى جيرانها.
- الأسبوع الثالث من المواجهات يشهد تصعيداً إيرانياً غير مسبوق
- تهديدات مباشرة للممرات المائية الدولية وخاصة مضيق هرمز
- تجاهل تام للنظرة الويستفالية لسيادة دول الجوار
البيان الصادر عن الاجتماع التشاوري يعكس الحسم والحزم السعودي المعتاد في مواجهة الملفات المهددة لأمن الشعوب الشقيقة، في وقت تبدو فيه القيادة الإيرانية المنهكة وكأنها تسعى لسحب المنطقة معها إلى قاع البحر في سياق رؤية شمشونية مدمرة.
التاريخ يحمل دروساً قاسية لإيران، فقد تجرع الخميني كأس السم عام 1988 بعد حرب دامت ثماني سنوات مع العراق، وخسرت طهران أكثر من نصف أسطولها في معركة فرس النبي الشهيرة. كما يقول العارفون: "الجغرافيا ظل الله على الأرض، والتاريخ ظل الإنسان على الطبيعة".
عواصم المنطقة، وفي مقدمها الرياض والدوحة ومسقط، لم تدخر جهداً في محاولة تجنيب إيران والمنطقة ويلات الحرب، لكن الكراهية والعداوة لا تبني جسوراً للحوار، بل تقيم جدراناً في القلوب والعقول.
روبرت د. كابلان في مؤلفه "انتقام الجغرافيا" يؤكد كيف أن الجغرافيا قادرة على خلق حياة مزدهرة حين تغيب صراعات الحدود، أو العكس تماماً. الكارثة الحقيقية أن إيران تعمق مشاعر الرفض الإقليمي والعالمي ضدها عبر تهديد الاقتصاد الدولي واستعداء القوى الكونية.
رسالة تشاوري الرياض واضحة وحازمة: على إيران مغادرة متلازمة المواجهة الحتمية والاقتناع بالتعايش السلمي، قبل أن تتكرر مأساة التاريخ مرة أخرى، وتحفظ ذاكرة الأمم ما جرت به المقادير من خير أو شر.