خلال ساعات قليلة من انتشار الأنباء، اهتزت أروقة السلطة الإيرانية بإنكار رسمي صاعق - مؤسسة "المستضعفين" تنفي بشدة تعيين وزير الدفاع الأسبق حسين دهقان أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، مما يكشف عن فراغ قيادي خطير في أعقاب اغتيال الرجل الأقوى في النظام الإيراني.
البيان الرسمي الذي نقلته وكالة "تسنيم" جاء قاطعاً: "نشرت بعض وسائل الإعلام خلال الساعات القليلة الماضية نبأ تعيين حسين دهقان أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي، إلا أن هذه المعلومات غير صحيحة" - إنكار يعكس حالة من الضبابية التامة حول مستقبل أحد أخطر المناصب في إيران.
الأزمة بدأت مع سقوط "الرجل الأقوى" - علي لاريجاني الذي اغتالته إسرائيل في 17 مارس، لم يكن مسؤولاً عادياً بل كان الرجل الذي هيمن على البرلمان الإيراني لـ12 سنة متتالية وأدار أخطر الملفات من المفاوضات النووية إلى قمع الاحتجاجات التي أودت بحياة آلاف المحتجين في يناير الماضي.
وكالة "تاس" الروسية كانت قد أشعلت الجدل باكراً يوم الخميس بإعلانها تعيين دهقان، لكن النفي السريع يطرح تساؤلات مقلقة حول قدرة النظام على ملء الفراغ الذي تركه رحيل أحد أبرز وجوه السلطة منذ الثورة عام 1979.
في قلب العاصفة، يقف وزير الخارجية عباس عراقجي الذي حاول طمأنة الرأي العام في 18 مارس بالقول إن مقتل لاريجاني "لن يؤثر على استقرار النظام السياسي" - تصريح يبدو الآن وكأنه محاولة يائسة لإخفاء حجم الأزمة الحقيقية.
السجل الدموي للاريجاني يلقي بظلاله الثقيلة على أزمة الخلافة، فالرجل الذي قاد عمليات قمع واسعة ضد المحتجين ولعب دوراً محورياً في قتل آلاف الإيرانيين، ترك وراءه إرثاً أمنياً معقداً يصعب على أي خليفة محتمل إدارته بنفس الكفاءة الوحشية.
العقوبات الأمريكية التي فُرضت عليه الشهر الماضي تؤكد المكانة الاستثنائية التي كان يحتلها في هرم السلطة - فواشنطن لا تعاقب إلا الأقوياء الحقيقيين الذين يشكلون تهديداً فعلياً لمصالحها الإقليمية.