في انكشاف أمني لم تشهده إيران منذ قيام نظامها عام 1979، سقط إسماعيل الخطيب وزير الاستخبارات صريعاً، مكشوفاً أمام أعدائه بالطريقة نفسها التي كان يكشف بها أسرار الآخرين.
المفارقة المدمرة تتجلى في أن الرجل المكلف بحماية أسرار الدولة الأعمق، والمعروف بلقب "كبير البصّاصين" أو "صاحب الخبر"، تحول إلى هدف مكشوف تماماً أمام شبكات التجسس المعادية.
تصاعد الأزمة الأمنية وصل ذروته بتزامن مقتل الخطيب مع يوم تشييع علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي، في مشهد يعكس حجم الاختراق الذي ضرب قلب النظام الإيراني.
الخطيب، الذي بدأ مسيرته كشاب في الثامنة عشرة مع انتصار ثورة الخميني، تدرج في المناصب الأمنية على مدى عقود ليصل إلى منصب وزير الاستخبارات منذ 2021، واضعاً ثقة المرشد الأعلى علي خامنئي فيه.
هذا التطور الكارثي يستدعي إلى الأذهان تراث "البصّاصين" العريق الذي امتد عبر التاريخ الإسلامي من العصر العباسي إلى المملوكي، حيث كان هؤلاء يمثلون عيون الحكام وآذانهم.
"هذا يعني الانكشاف التامّ لكل أسرار وحركات وسكنات ونبضات النظام الإيراني، وهذه من أجلى مظاهر الضعف، وأوضح صور الاهتراء" - كما يوضح التحليل الأمني.
وصول عمليات الاختراق إلى هذا المستوى، بعد استهداف قيادات عليا متتالية من "الحرس الثوري" و"الباسيج"، يضع النظام الإيراني أمام واقع مرير: كل خطواته مرصودة، وكل تحركاته محسوبة مسبقاً من قبل أجهزة استخبارات معادية تمكنت من النفاذ إلى أعمق دوائر السلطة.