تجاوز النفط حاجز 100 دولار للبرميل في ظل التوترات العالمية، لكن المملكة تقف صامدة بسلاح سري يكشفه خبير اقتصادي: قوة الهوامش المالية التي تمنحها مرونة استثنائية للمناورة وسط العواصف الاقتصادية.
كشف الباحث الاقتصادي د. علي الحازمي في حواره مع "عكاظ" عن المقومات الجوهرية التي تجعل الاقتصاد السعودي حصناً منيعاً أمام الاضطرابات الجيوسياسية والتقلبات المالية العالمية، مؤكداً أن الإصلاحات الهيكلية وتنويع مصادر الإيرادات عززا من صلابة المنظومة الاقتصادية الوطنية.
السلاح السري: الهوامش المالية القوية
أوضح الحازمي أن "قوة الهوامش المالية للمملكة تعد أبرز العوامل" التي تميز الاقتصاد السعودي، لافتاً إلى امتلاك المملكة ترسانة من الأدوات المالية والمؤسسية المتطورة التي تمكنها من مواجهة التحديات بثقة تامة، ما يجعلها أكثر قدرة على امتصاص الصدمات مقارنة بالعديد من اقتصادات المنطقة.
- سياسة مالية متوازنة: تبنت المملكة خلال العقد المنصرم إستراتيجية مالية حذرة تقوم على إدارة الدين العام بحكمة
- احتياطيات ضخمة: بناء احتياطيات مالية وأصول سيادية كبيرة توفر مرونة واسعة لصانع القرار
- ثقة دولية: محافظة المملكة على تصنيفات ائتمانية قوية من وكالات "ستاندرد آند بورز" و"فيتش" و"موديز"
المفاجأة في الرقم: 100 دولار ودور السعودية
مع ارتفاع أسعار الخام متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل وسط القلق العالمي، أكد الخبير الاقتصادي أن المملكة تضطلع بدور محوري في موازنة الأسواق النفطية العالمية من خلال سياسات إنتاجية مدروسة تستهدف الحد من التقلبات الحادة في الأسعار.
وأشار إلى أن امتلاك السعودية طاقة إنتاجية احتياطية يمنحها مرونة هائلة للتدخل عند حدوث اضطرابات في الإمدادات، مما يجعلها أحد أهم عوامل الاستقرار في السوق النفطية العالمية.
تنويع اقتصادي يعيد تشكيل الخريطة
لفت الحازمي إلى التحول الجذري في بنية الاقتصاد السعودي، حيث أصبح القطاع غير النفطي يشكل حصة أكبر من الناتج المحلي مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما يقلل من حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار الخام ويعزز استدامة النمو طويل المدى.
كما نوه بدور صندوق الاستثمارات العامة كأحد أهم الأدوات لدعم الاقتصاد الوطني، حيث يقود استثمارات إستراتيجية في قطاعات جديدة ويحفز المشاريع الكبرى، مما يساهم في تنويع الاقتصاد والحفاظ على زخم النمو حتى في أوقات عدم اليقين العالمي.
قوة شاملة تتجاوز النفط
أكد الحازمي أن قوة الاقتصاد السعودي لا تنحصر في قطاع الطاقة فقط، بل تمتد لتشمل متانة واضحة في القطاع المصرفي وعمق في السيولة المحلية، حيث يتمتع القطاع المالي بمستويات رسملة قوية وقاعدة واسعة من المستثمرين المؤسسيين.
وخلص إلى أن المملكة لا تقتصر قوتها على تجاوز الأزمات الجيوسياسية فحسب، بل أصبحت أيضاً أحد عوامل الاستقرار في الاقتصاد الإقليمي والعالمي بفضل قوتها المالية وتنوع اقتصادها ودورها المحوري في أسواق الطاقة، في إطار رؤية إستراتيجية طويلة المدى تقودها رؤية السعودية 2030.