منذ أكثر من قرن كامل والعيون تتطلع للسماء في محافظة تمير، حيث يستعد مرصد الأهلة اليوم لكتابة فصل جديد من تاريخه العريق بتحري هلال شوال، في لحظة فلكية حاسمة ستحدد موعد فرحة مليارات المسلمين حول العالم.
تشهد هذه اللحظات التاريخية تجهيزات استثنائية لاستقبال المترائين والمهتمين، وسط بيئة علمية متطورة تجمع بين عبق التراث المتوارث عبر الأجيال وأحدث التقنيات الفلكية، بعد النقلة النوعية التي شهدها المرصد عقب تدشينه بحلته الجديدة من قبل أمين منطقة الرياض خلال شعبان الماضي.
رحلة عبر الزمن: من المرتفعات إلى المرصد الحديث
تحكي أزقة تمير قصة استثنائية امتدت لأكثر من 100 عام، حيث اعتاد الأهالي على تسلق المرتفعات في مطالع الأشهر القمرية، مسلحين بالعين المجردة والشغف الموروث لرصد الهلال. هذا التقليد الذي انتقل من جيل إلى جيل، تطور عام 1436هـ بإنشاء أول مرصد رسمي تحت رعاية بلدية تمير، قبل أن يشهد عام 1447هـ تحولاً جذرياً نحو مرصد متكامل يضاهي أرقى المراصد العالمية.
مقومات استثنائية تميز المرصد
يتفرد مرصد تمير بخصائص جعلته في مقدمة مواقع الرصد الفلكي بالمملكة، حيث تتضافر العوامل الجغرافية والتقنية لتوفير بيئة مثالية لعمليات التحري والرصد.
وتأتي هذه الاستعدادات ضمن استراتيجية أمانة منطقة الرياض الرامية لتعزيز الثقافة العلمية والمبادرات المجتمعية، مع الحرص على تطبيق الأسس الشرعية والعلمية في تحري الأهلة، بما ينسجم مع مستهدفات التطوير الشامل للبنية التحتية والخدمات المتقدمة في المنطقة.