لم يعد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وحده على خط المواجهة. فاليوم، كشف النقاب عن أن عدة دول حليفة للولايات المتحدة أعلنت رفضها للمشاركة في عملية عسكرية تستهدف إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، الذي أغلقه الطرف الإيراني منذ أواخر فبراير الماضي، رافضةً بذلك الدخول فيما قد يتصاعد لصراع شامل في المنطقة.
ويأتي هذا الرفض في وقت لا تزال فيه واشنطن ملتزمة، وفقاً لترامب، بحماية حرية الملاحة عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. غير أن تردد الحلفاء يبرز فجوة استراتيجية واضحة أمام أي تحرك عسكري محتمل.
ويبدو أن أسباب هذا الرفض، والتي يمكن وصفها بـ"السرية" بالنسبة للرأي العام، تتمحور حول أربع نقاط رئيسية دفعت جيوش تلك الدول للحذر:
- خطر التصعيد الإقليمي: يدور القلق الأول حول احتمالية تحول أي مواجهة محدودة إلى صراع إقليمي أوسع نطاقاً، خاصة مع المخاطر العالية لرد إيراني قد يستهدف ليس فقط السفن الحربية بل البنية التحتية النفطية والملاحة التجارية، مما قد يجر الحلفاء إلى حرب طويلة ومكلفة.
- التحديات اللوجستية القاسية: يشكل تنفيذ عملية عسكرية مستدامة في المضيق الضيق ذي الحركة الكثيفة تحدياً عملياتياً كبيراً، حيث يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين أساطيل متعددة الجنسيات وقواعد اشتباك معقدة، وهو ما يزيد من المخاطر على الأفراد والمعدات في بيئة قد تتحول سريعاً إلى فوضى.
- الثمن السياسي الباهظ: تواجه حكومات الحلفاء، في أوروبا وآسيا وغيرها، تدقيقاً شعبياً وإعلامياً حاداً بشأن أي تدخل عسكري جديد في الشرق الأوسط، مع تبعات سياسية محتملة مثل المعارضة الشعبية والمناقشات البرلمانية، خاصة في غياب ضمانات للنجاح أو أهداف واضحة.
- تهديد الألغام البحرية: عزز الجانب الإيراني موقعه الاستراتيجي من خلال قدرته على نشر ألغام بحرية بسرعة في مياه المضيق، مما يمثل تهديداً مباشراً وشديد التعقيد لعمليات الأمن والملاحة، ويُجبر أي قوة متحالفة على مضاعفة اليقظة وتخطيط عمليات تطهير مكلفة وخطرة.
وبالتالي، تسلط تصريحات ترامب الضوء على تباين جوهري في التقدير الاستراتيجي بين واشنطن وحلفائها، حيث تقيم الأخيرة بعناية فائقة مخاطر التصعيد والتحديات العملياتية والتداعيات السياسية، قبل الإقدام على أي خطوة قتالية في واحدة من أكثر المناطق البحرية حساسية في العالم.