قبل أكثر من أربعة عقود، شهدت طفلة سعودية في المرحلة المتوسطة مشهداً استثنائياً لن تمحوه الذاكرة: الأمير فهد بن عبدالعزيز، وزير الداخلية آنذاك والملك لاحقاً، جالساً متربعاً على سجادة صلاة في مطبخ منزلهم العادي!
كشفت الدكتورة هند الخثيلة، في مقابلة تلفزيونية مؤثرة مع برنامج "الليوان" على قناة روتانا خليجية، تفاصيل مذهلة لزيارة تاريخية قام بها الأمير فهد لمنزل والدها خلال فترة توليه وزارة الداخلية.
تسترجع الدكتورة هند اللحظة التي غيّرت نظرتها للقيادة إلى الأبد، حين دخلت تبحث عن والدها: "ووجدتهم مفترشين سجادةً مخصصة للصلاة، جالسين عليها ومتربعين في المطبخ".
المفارقة المدهشة أن هؤلاء الرجال لم يكونوا مجرد ضيوف عاديين، بل كان بينهم من سيحكم المملكة العربية السعودية لاحقاً لثلاثة وعشرين عاماً، جالساً بتواضع على الأرض في مطبخ بيت شعبي.
وصفت الشاهدة كيف تفاعل الحضور مع دخولها المفاجئ: "دخلت أنا وسلمت، وانسحبت؛ لأن في الجهة اليمنى واليسرى غرفًا، والذين كانوا فيها يشيرون لي: تعالي، تعالي، فخرجت وذهبت لأقرب جهة".
السبب وراء هذا المشهد الاستثنائي يكشف عن بساطة مذهلة في التعامل، حسبما تروي الدكتورة: "أعتقد أنهم كانوا قادمين لاستشارة، وطلبوا قهوة، ولم يرد عليهم أحد، فقالوا: قوموا نصنع قهوتنا، فدخلوا المطبخ وجلسوا يتحدثون في الموضوع".
هذه الواقعة النادرة تُظهر جانباً إنسانياً عميقاً للقيادة السعودية، حيث لم يتردد وزير الداخلية ومرافقوه في ترك البروتوكولات الرسمية والجلوس على الأرض لتحضير القهوة بأنفسهم، مفضلين البساطة والعفوية على التكلف.
تبقى هذه القصة شاهداً تاريخياً على أصالة القيم التي تربى عليها جيل المؤسسين، وتذكيراً بأن العظمة الحقيقية تكمن في التواضع والقرب من الناس، حتى لو كان صاحبها يحمل أعلى المناصب في الدولة.