الرئيسية / شؤون محلية / مفهوم ضريبة الخفاء؟ المواطن اليمني يدفع أكثر من نصف قيمة حياته اليومية.. ضريبة غير مرئية
مفهوم ضريبة الخفاء؟ المواطن اليمني يدفع أكثر من نصف قيمة حياته اليومية.. ضريبة غير مرئية

مفهوم ضريبة الخفاء؟ المواطن اليمني يدفع أكثر من نصف قيمة حياته اليومية.. ضريبة غير مرئية

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 16 مارس 2026 الساعة 11:30 صباحاً

في الاقتصاد المنهار، هناك ما هو أسوأ من الضرائب المرئية: ضريبة الخفاء. هي الفارق الذي يصل إلى 5% يومياً بين السعر الرسمي للعملة وسعر السوق السوداء، والذي يلتهم مدخرات اليمنيين دون أن يروا سوى ارتفاع مجنون في أسعار السلع.

هذا ليس رقماً نظرياً، بل هو واقع ملموس يتحول إلى نزيف يومي مستمر من جيوب المواطنين. المشهد بلغ ذروة كارثية مع شل تام في عمليات صرف العملات الأجنبية في عدن والمناطق المحررة قبيل عيد الفطر، حيث أُغلقت محلات الصرافة أبوابها أمام أزمة سيولة خانقة.

النتيجة كانت حتمية: دفع الأسر المعتمدة على التحويلات الخارجية نحو أحضان السوق السوداء، لتدفع ثمناً باهظاً مقابل الحصول على الدولار أو الريال السعودي. العملة الوطنية انهارت بأكثر من نصف قيمتها، بينما فقدت آليات السوق أي سيطرة رسمية عليها.

خلف هذه الأرقام القاسية، تقف أسباب عميقة: نضوب حاد في السيولة النقدية، واستحواذ محلات الصرافة على تحكم مطلق في السوق، وتراجع مستويات الرقابة الرسمية إلى الصفر. كل هذا يترجم مباشرة إلى تراجع حاد في القوة الشرائية وتعطل وصول الأموال من الخارج.

المواطن اليمني يدفع فعلياً أكثر من نصف قيمة حياته اليومية في هذه الضريبة الخفية. بينما تتصاعد الأصوات المطالبة بتحرك عاجل من البنك المركزي، يبقى الانتظار هو سيد الموقف، في مشهد يجسد عمق المأساة الاقتصادية التي تحولت إلى معاناة يومية لا مرئية.

اخر تحديث: 16 مارس 2026 الساعة 01:18 مساءاً
شارك الخبر