تكشف الإحصائيات الرسمية الجديدة لرواتب سلطنة عمان 2026 عن حقيقة صادمة: 63% من العاملين في القطاع الخاص لا يتجاوز راتبهم الشهري عتبة 700 ريال عماني، في مقابل هيمنة مطلقة للاستقرار المالي في القطاع الحكومي حيث يحصل 58.1% من الموظفين على رواتب تتراوح بين 1000-2000 ريال.
وتفضح البيانات المنشورة حديثاً فجوة مالية هائلة تصل إلى 553 ريالاً في الوسيط الحسابي بين القطاعين - أي أن نصف موظفي الحكومة يتقاضون 1111 ريالاً فيما يحصل نصف عمال الشركات الخاصة على 558 ريالاً فقط شهرياً.
القطاع الخاص: أزمة الأجور المتدنية
تشير المعطيات إلى أن 22.7% من العاملين في الشركات الخاصة يقبعون تحت خط الفقر براتب أقل من 400 ريال، بينما تستحوذ شريحة 400-700 ريال على النسبة الأكبر بواقع 40.2% من إجمالي القوى العاملة في هذا القطاع.
ورغم وجود فئة نخبوية تتقاضى أكثر من 2000 ريال بنسبة 9.3%، يبقى الوسيط المنخفض عند 558 ريالاً دليلاً قاطعاً على معاناة الأغلبية العظمى من ضعف القوة الشرائية.
القطاع العام: ملاذ الاستقرار المالي
في المقابل، يرسم القطاع الحكومي صورة مغايرة تماماً حيث ينحصر عدد الموظفين الذين يتقاضون أقل من 400 ريال في 1.1% فقط، ويستقر المتوسط الشهري عند 1137 ريالاً مقارنة بـ850 ريالاً في القطاع الخاص.
وتكشف الأرقام عن تركز 58.1% من الكادر الحكومي في النطاق المتوسط (1000-2000 ريال)، مما يوفر استقراراً مالياً يحمي الطبقة المتوسطة ويضمن قوة شرائية مستدامة.
تحديات التنمية ورؤية 2040
تطرح هذه الفجوة الراتبية تساؤلات جوهرية حول قدرة السلطنة على تحقيق أهداف التنويع الاقتصادي ضمن رؤية عمان 2040، خاصة مع ميل الكوادر الشابة للبحث عن الأمان الوظيفي الحكومي بدلاً من المغامرة في القطاع الخاص.
ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا التباين قد يؤدي إلى:
- انكماش في الإنفاق الاستهلاكي لدى شرائح واسعة
- تباطؤ نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
- زيادة الضغط على الميزانية العامة لاستيعاب طالبي العمل
- اتساع الفجوة الطبقية داخل المجتمع العماني
وتتطلب معالجة هذه الأزمة البنيوية تضافر جهود الحكومة والقطاع الخاص لوضع آليات تحفيزية ترفع سقف الأجور وتربطها بالإنتاجية والمهارات، مع إعادة النظر في التشريعات المنظمة للحد الأدنى للأجور لمواكبة متطلبات المعيشة الكريمة.