أربعون عاماً تفصل بين العصر الذهبي للتعليم والكارثة الحالية.. صورة واحدة لامتحان طلاب الصف الثاني الابتدائي من عام 1984 أشعلت وسائل التواصل الاجتماعي وكشفت حجم الانهيار الذي أصاب منظومة التعليم المصري، حيث أجمع المتفاعلون أن طفل الثمانينات كان يتفوق على طالب الجامعة اليوم في مهارات القراءة والكتابة.
الوثيقة التاريخية المتداولة تنتمي لإدارة منيا القمح التعليمية بمحافظة الشرقية، وتحمل عنوان مادة "أنشطة ومشاهد" بزمن ساعة واحدة فقط، إلا أن محتواها الثري وتنظيمها المبهر والخط العربي الجميل المكتوب بها أذهل الجميع وأثار موجة حنين عارمة للماضي.
انتشرت الصورة كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل المختلفة، مصحوبة بمقارنات صادمة بين بساطة وعمق الامتحان القديم وتعقيد الامتحانات الحالية التي تفتقر للمضمون رغم صعوبتها الشكلية، فيما أكد النشطاء أن الطلاب حينها كانوا يحتاجون قدرات استثنائية في القراءة والكتابة للإجابة على تلك الأسئلة المدروسة.
تفاعل الجمهور مع الوثيقة بحماس منقطع النظير، حيث تصدرت التعليقات المليئة بالإعجاب والحسرة، ومن أبرزها: «أجمل أيام العمر»، «جمال الخط لفت نظري»، «شكل امتحان يفتح النفس»، «أيام الطفولة البريئة»، «امتحان الزمن الجميل»، «خط الإيد أحلى من الكمبيوتر»، «أستاذ الخط الجميل».
وسط هذه الموجة من الحنين، ظهرت تعليقات أكثر حدة تقارن بين مستوى التعليم حينها واليوم، حيث علق البعض قائلين: «كانت المناهج بسيطة وسهلة وسلسة دلوقتي المناهج ملعبكة»، «كان زمان اللي معاه ابتدائية أحسن من اللي معاه ثانوية عامة اليوم».
الظاهرة تعكس حالة من الصحوة الجماعية على حجم التراجع التعليمي، فيما يطالب الخبراء بضرورة الاستفادة من هذا النموذج التاريخي والعودة إلى فلسفة البساطة في التعليم مع التركيز على المهارات الأساسية بدلاً من التعقيد الشكلي الذي يخلو من المضمون الحقيقي.