ثلاث جهات سعودية رسمية تسابقت خلال ساعات لخدمة مواطن إماراتي واحد عَلِق في مكة المكرمة بعد تأجيل رحلته الجوية، في مشهد استثنائي حوّل أزمة طيران إلى درس في الضيافة والكرم الخليجي.
المفاجأة الكبرى بدأت عندما اقترب رجل أمن سعودي من المسافر الإماراتي وهو يتناول وجبة سريعة على أحد أدراج المسجد الحرام، ليفاجئه بابتسامة دافئة قائلاً: "إماراتي؟ الله يحييك.. كمل أكلك، وطمني على أهلك".
تتالت بعدها مظاهر الكرم بشكل مذهل:
- اتصالات متتابعة من أصدقاء سعوديين للاطمئنان
- تدخل ثلاث جهات حكومية سعودية تكرر العبارة ذاتها: "أنت ضيفنا شخصياً"
- ترتيب الإقامة الفندقية دون تكلفة
- عرض جولات ثقافية شاملة من مجمع حراء إلى متحف السيرة النبوية ومصنع كسوة الكعبة
في المقابل، تابعت السفارة الإماراتية الموقف "بهدوء المعتادين على المسؤولية" كما وصفها الكاتب، مع اتصالات متواصلة وترتيبات دقيقة لضمان عودة كافة المواطنين بأمان.
اللحظة الأكثر تأثيراً جاءت من مكالمة هاتفية مع ابنته ذات السبع سنوات، التي سألته ببراءة: "بابا.. في مسجد جنب بيتنا، ليش سافرت عشان تصلي؟" - سؤال دفعه للتأمل العميق في معنى الرحلة الروحية.
وأضاف الكاتب في نهاية تجربته: "أن تجد خلفك دولة، وأمامك دولة أخرى، وكلتاهما تتعامل معك بثقة هادئة.. يكفي ليبدد أي قلق". مؤكداً أن ما شاهده يجعل مناكفات وسائل التواصل الاجتماعي "أصغر من أن تُرى من هذا المكان".