سبعة قطاعات أمنية متخصصة تنتشر في أقدس بقاع الأرض، تحمي ملايين المعتمرين خلال ذروة الكثافة البشرية في العشر الأواخر من رمضان، في مشهد تنظيمي استثنائي يحول مكة المكرمة إلى نموذج عالمي لإدارة الحشود.
تتصدر القوات الخاصة لأمن الحج والعمرة المنظومة الأمنية، بانتشارها الاستراتيجي داخل المسجد الحرام وساحاته المحيطة، بينما تبسط شرطة العاصمة المقدسة سيطرتها الميدانية عبر كامل الأحياء السكنية والطرق المؤدية للمنطقة المركزية.
ويكمل هذا التنسيق المحكم عمل الإدارة العامة للمرور في تنظيم انسيابية الحركة وإدارة التحويلات المرورية، فيما تتولى القوات الخاصة للأمن الدبلوماسي حماية البعثات الرسمية والمقار ذات الطابع الدبلوماسي.
وتعزز رئاسة أمن الدولة هذه الجهود من خلال إدارة الحشود بالساحة الجنوبية اعتماداً على منظومة رصد وتحليل استباقية، بمساندة وزارة الحرس الوطني بقدراتها البشرية واللوجستية، ووزارة الدفاع كإسناد احتياطي.
أعداد المعتمرين والزوار تتضاعف خلال الشهر الفضيل، لتصل ذروتها في العشر الأواخر حيث تشهد صلوات التراويح والتهجد كثافات بشرية هائلة تتطلب تنسيقاً دقيقاً بين كافة القطاعات.
المنظومة الأمنية تعتمد على التخطيط الاستباقي وليس ردود الأفعال، حيث تعقد الاجتماعات التنسيقية مبكراً وتُحدث الخطط التشغيلية دورياً وفق مؤشرات الكثافة، في نهج يجسد ما وصفته المصادر الأمنية بأن الأمن في الأراضي المقدسة "شرف خدمة قبل أن يكون واجباً وظيفياً".
النتيجة: بيئة آمنة تماماً تمكن ضيوف الرحمن من أداء عباداتهم في طمأنينة وسكينة، رغم التحديات الاستثنائية التي تفرضها الأعداد المتنامية والتنوع الثقافي للزوار من كل أنحاء العالم.