ألف ريال عماني ثمن تغريدة واحدة، واعتقال بلا مذكرة قضائية أمام المنزل - هكذا تحولت كلمات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى جرائم تستحق العقاب في سلطنة عُمان، في قضيتين هزتا الأوساط الحقوقية خلال أسبوعين فقط.
فجر الثامن من فبراير الجاري شهد مشهداً صادماً أمام منزل في العاصمة مسقط، حين اقتادت قوة أمنية المحامي والناشط الحقوقي ماجد بن عبدالله الرحيلي إلى جهة مجهولة دون إبراز أي مذكرة قضائية أو توضيح التهم الموجهة إليه، وذلك بسبب ممارسته حقه في التعبير عن آرائه السلمية عبر منصات التواصل الاجتماعي.
الحادثة الثانية طالت الدكتورة أمامة اللواتي، الكاتبة والقاصة التي تعرضت للاعتقال في 27 يناير الماضي بسبب آرائها الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي. محكمة مسقط الابتدائية أصدرت بحقها في 12 فبراير حكماً قاسياً: ثلاثة أشهر حبس مع وقف التنفيذ، وغرامة 1000 ريال عماني، إضافة لمصادرة هاتفها وشريحة الاتصال وحذف حسابها على موقع X.
منظمة "صحفيات بلا قيود" وجهت إدانة شديدة لهذين الإجراءين، واصفة اعتقال الرحيلي بأنه "إجراء قمعي وانتهاك صارخ للحريات العامة وتقويض لسيادة القانون". كما جددت المنظمة تضامنها مع اللواتي ودانت الحكم الصادر بحقها.
القضيتان تكشفان نمطاً متصاعداً من تضييق الخناق على حرية التعبير في السلطنة، حيث تحولت الآراء السلمية على وسائل التواصل الاجتماعي إلى تهم تستوجب الاعتقال والمحاكمة، في مشهد يثير قلق المدافعين عن حقوق الإنسان محلياً وإقليمياً.