للمرة الأولى منذ عقود، تهز المملكة العربية السعودية أركان الهيمنة الأمريكية على سوق السلاح الخليجي من خلال سعيها للانضمام إلى برنامج المقاتلة التركية 'قآن'، في خطوة أثارت موجة سخط حقيقي داخل أروقة الإدارة الأمريكية.
وفقاً لتقارير موقع ميدل إيست آي، فإن المحادثات السعودية مع أنقرة حول هذا المشروع العسكري المتطور باتت تمثل كابوساً حقيقياً للمسؤولين الأمريكيين، الذين يشاهدون بقلق بالغ احتمالية تآكل موقعهم المهيمن في منطقة الخليج الاستراتيجية.
الأمر الأكثر إثارة للدهشة أن هذا التحرك السعودي يأتي بعد أسابيع قليلة من لقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالرئيس ترامب في البيت الأبيض خلال نوفمبر الماضي، حيث أُعلن عن صفقة ضخمة لشراء مقاتلات F-35 الأمريكية المتطورة.
لكن الرياض لم تكتف بهذا، بل واصلت مناوراتها الدبلوماسية الذكية، مما دفع واشنطن لمطالبتها بضمانات عاجلة بشأن طبيعة علاقاتها الدفاعية مع القوى الإقليمية الأخرى.
الأزمة تتفاقم: كشف مصدر أمريكي رفيع أن السعودية قدمت تطمينات بعدم شراء مقاتلات JF-17 المطورة من قبل التحالف الصيني الباكستاني، إلا أنها امتنعت عن تقديم تعهدات مماثلة حول مقاتلة 'قآن' التركية.
هذا الموقف السعودي يتصادم مباشرة مع فلسفة إدارة ترامب التي تسعى لجعل أمريكا المورد الحصري للسلاح في المنطقة، مما يفسر حالة الاستنفار التي تعيشها الأوساط الأمريكية حالياً.
العرض التركي المغري: تكمن قوة الموقف التركي في تقديم ما لا تستطيع أمريكا منحه - الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا - وهو ما يتماشى بشكل مثالي مع استراتيجية السعودية لتحقيق 50% إنتاج محلي من النفقات الدفاعية ضمن رؤية 2030 الطموحة.
المعادلة تزداد تعقيداً بسبب الاعتبارات الإسرائيلية، حيث حصل بنيامين نتنياهو على تأكيدات بأن النسخة السعودية من F-35 ستكون أقل تطوراً من النموذج الإسرائيلي، وذلك للحفاظ على مبدأ 'التفوق العسكري النوعي' لإسرائيل.
سيناريو متعدد الاحتمالات: يؤكد المحللون العسكريون أن احتمالية حصول السعودية على كلا النوعين من المقاتلات (الأمريكية والتركية) تبقى واردة، لكن تحقيق ذلك سيتوقف على تطورات المعادلة الأمريكية الإسرائيلية وموافقة الكونغرس ونتائج التنافس الجيوسياسي المحتدم في المنطقة.