انطلقت رسمياً مرحلة الإنتاج التشغيلي داخل مصر، مع اقتراب الشركة الوطنية المصرية لصناعات السكك الحديدية "نيرك" من إنهاء تجهيز أول قطار مترو في مصنعها العملاق بشرق بورسعيد. هذا الإنجاز يمثل الوفاء بالمرحلة الأولى من صفقة تصنيع 40 قطاراً مخصصة للخطين الثاني والثالث لمترو القاهرة، في أول اختبار عملي لقدرة المصنع على الإنتاج الفعلي.
وكانت الصفقة، التي تقدر قيمتها بنحو 656 مليون دولار، قد وُقعت في أغسطس 2022 بين الهيئة القومية للأنفاق وتحالف تقوده شركة Hyundai Rotem الكورية. ويتضمن العقد تصنيع وتوريد 40 قطاراً بإجمالي 320 عربة، مع ضمان لمدة عامين وصيانة شاملة تمتد لـ 8 سنوات، وتنفيذ عمرة جسيمة واحدة لكل قطار.
وبموجب الاتفاق، تستحوذ هيونداي على 86% من قيمة العقد (قرابة 564 مليون دولار) كمتعهد رئيسي مسؤول عن توريد المكونات الرئيسية والتكنولوجيا الأساسية. في حين تحصل "نيرك" على 14% (ما يقارب 92 مليون دولار) مقابل تنفيذ أعمال التجميع النهائي والتشطيبات والتركيبات الكهربائية، والمشاركة في برنامج نقل التكنولوجيا.
ويقع المصنع، الذي تأسس عام 2020، داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة تقارب 300 ألف متر مربع، ليكون منصة لتوطين صناعة عربات السكك الحديدية. ويعني خروج أول قطار كامل الانتقال فعلياً من مرحلة الإنشاءات إلى مرحلة الإنتاج.
ويعتمد الإنتاج على نظام (Semi Knocked Down - SKD)، حيث يتم استيراد بعض المكونات الرئيسية، بينما تُنفذ داخل "نيرك" المراحل التالية:
- التجميع النهائي للعربات.
- أعمال العزل الحراري والصوتي.
- تركيب أنظمة التكييف.
- التركيبات الداخلية والأعمال الكهربائية الفرعية.
- الاختبارات النهائية وضبط الجودة.
وينص العقد على ألا تقل نسبة المكون المحلي عن 30%، حيث تدور النسبة الفعلية حالياً حول 25–30% مع خطط لزيادتها تدريجياً. ويستهدف المشروع على المدى المتوسط الوصول إلى نسب أعلى قد تتجاوز 50%، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة عربات الجر الكهربائي.
ومن المقرر أن يمتد العقد حتى 2028 لتسليم جميع القطارات الأربعين، على أن يتم توريد باقي الوحدات تباعاً خلال السنوات المقبلة.
ويُعد إنتاج أول قطار داخل "نيرك" نقطة تحول في ملف توطين صناعة عربات المترو في مصر، حيث تدخل الصناعة المحلية مرحلة اختبار حقيقية لقدرتها على الانتقال من التجميع الجزئي إلى تصنيع أعمق في المستقبل.