كلمة واحدة "لا" كانت كافية لإنهاء اجتماع دبلوماسي في دقائق معدودة، وربما لإنهاء عقود من التعاون العسكري المحتمل بين أمريكا ولبنان. السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام فجر قنبلة سياسية مساء الخميس عندما كشف تفاصيل مواجهة صادمة مع قائد الجيش اللبناني العماد رودول هيكل حول موقف لبنان من حزب الله.
في منشور ناري على منصة "إكس"، روى غراهام كيف انتهى لقاؤه مع هيكل بشكل مفاجئ بعد سؤال مباشر واحد: "هل تعتقد أن حزب الله منظمة إرهابية؟" جواب القائد اللبناني كان قاطعاً ومثيراً للجدل: "لا، ليس في سياق لبنان". هذا الرد دفع السيناتور الأمريكي لإنهاء الاجتماع فوراً.
غضب غراهام انفجر في تصريحات لاحقة حيث أكد أن حزب الله "منظمة إرهابية بوضوح" وأن الحركة "تحمل دماء أمريكية في يدها"، مستشهداً بمشاة البحرية الأمريكية الذين سقطوا ضحايا عمليات الحزب. وذكّر السيناتور بأن التصنيف الإرهابي لحزب الله ثابت منذ عام 1997 عبر إدارات جمهورية وديمقراطية متعاقبة.
الموقف اللبناني وضع مستقبل الشراكة الاستراتيجية على المحك، حيث أعلن غراهام بصراحة: "طالما استمر هذا الموقف من الجيش اللبناني، فلا أعتقد أننا نملك شريكاً موثوقاً فيه". وأضاف بنبرة حاسمة: "هناك الكثير على المحك.. لقد سئمت من ازدواجية الخطاب".
التوقيت لا يمكن أن يكون أكثر حساسية، فالمواجهة حدثت خلال زيارة رسمية لهيكل إلى واشنطن (2-5 فبراير) بدعوة من قيادة الأركان الأمريكية. الزيارة التي كان مفترضاً أن تعزز التعاون بين الجيشين تحولت إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة.
- السياق الأوسع: خلال زيارته، التقى هيكل مستشارين من البيت الأبيض ومسؤولين في الدفاع والخارجية وأعضاء الكونغرس لمناقشة تطوير التعاون العسكري
- اللقاءات الرسمية: شملت لقاءً مع رئيس الأركان الأمريكية الجنرال دان كين لبحث الأوضاع في لبنان والمنطقة
- الإشادة المفقودة: رغم ترحيب المسؤولين الأمريكيين بالزيارة وإشادتهم بجهود الجيش اللبناني في تطبيق القوانين الدولية، إلا أن موقف حزب الله ألقى ظلالاً قاتمة على كل هذه الإنجازات
الآن، يواجه لبنان خياراً صعباً: إما مراجعة موقفه من حزب الله للحفاظ على الدعم الأمريكي الحيوي، أو المخاطرة بفقدان شريك استراتيجي في وقت يحتاج فيه البلد لكل المساعدة الممكنة. السؤال المحوري يبقى: هل تستطيع بيروت تحمل ثمن هذا الموقف المثير للجدل؟