أكثر من 1200 قتيل سقطوا في باكستان خلال العام الجاري وحده - ضعف العدد المسجل عام 2021 - بأسلحة أمريكية متطورة انتقلت من مخازن واشنطن في أفغانستان إلى أيدي متمردي طالبان وجماعات "جهادية" أخرى، في فضيحة كشفتها شبكة CNN خلال تحقيق حصري في أخطر المناطق الباكستانية.
في مشهد يحبس الأنفاس على بُعد 80 كيلومتراً من منجم محمد خيل للنحاس، عرض عقيد عسكري منديلاً ملطخاً بدماء الضحايا وثلاث بنادق M-16 أمريكية الصنع مُصادرة من هجوم انتحاري شنته طالبان الباكستانية. النقوش على القماش المُدمّى تحمل شعارات الاستشهاد بالأردية والإنجليزية، بينما تشهد علامات البنادق: "ملكية حكومة الولايات المتحدة. صُنعت في كولومبيا، كارولاينا الجنوبية".
هذه الترسانة المدمرة - مئات البنادق والرشاشات وبنادق القنص من طُرز M-16 وM-4 وM249 وبنادق ريمنغتون - تُؤجج صراعات دموية في المناطق الحدودية الغنية بالمعادن، مُعقّدة جهود استخراج الثروات الطبيعية الهائلة.
- تطور نمط القتال: بدلاً من إصابات العبوات الناسفة التقليدية، يستقبل مستشفى بيشاور العسكري الآن ضحايا قناصة بعيدة المدى وطلقات دقيقة
- القتال الليلي: المسلحون لا يملكون أسلحة متطورة فحسب، بل أجهزة رؤية ليلية تحوّل الظلام إلى ساحة معركة
- انتشار واسع: القوات الباكستانية تصادر أسلحة أمريكية من كل مواجهة تقريباً منذ 2022-2023
العقيد بلال سعيد، الجراح العام في المستشفى العسكري، أوضح لـCNN التحول المأساوي: المرضى كانوا يصلون نهاراً بجروح انفجارات، أما الآن فيأتون بعد غروب الشمس بإصابات قناصة محترفة.
تتبعت CNN الأرقام التسلسلية لثلاث بنادق M-16 مُستخدمة في الهجوم الانتحاري، مُقدمة طلباً بموجب قانون حرية المعلومات للجيش الأمريكي. النتائج صادمة: كل قطعة سلاح قطعت مساراً مختلفاً من المصانع الأمريكية إلى قوات الأمن الأفغانية، قبل سنوات من الانسحاب المشؤوم عام 2021.
الوضع الحالي خطير للغاية: الطريق المؤدي لشمال وزيرستان، حيث يقع منجم النحاس الاستراتيجي، أصبح محظوراً تماماً. فرق عسكرية مُدججة بالسلاح تقوم بدوريات مُكثفة في جنوب وزيرستان، بينما يؤكد مسؤولون عسكريون أنهم يخوضون "حرباً" حقيقية في المناطق الحدودية.
الأخطر من ذلك: انتشار الأسلحة الأمريكية إلى جيش تحرير بلوشستان، الجماعة الانفصالية التي شنت مؤخراً هجمات منسقة أسفرت عن مقتل 33 شخصاً. رئيس وزراء الإقليم سرفراز بوغتي أكد أن "معظم الأسلحة المُستخدمة أمريكية الصنع، مصدرها أفغانستان"، مُشيراً إلى تورط مواطنين أفغان مع المتمردين.
البنتاغون امتنع عن التعليق عند تواصل CNN معه، بينما تزعم السلطات الباكستانية قتل 133 مسلحاً رداً على الهجمات الأخيرة. الخبير الأمني مايكل كوغلمان من المجلس الأطلسي حذّر من أن بلوشستان باتت "مركزاً رئيسياً للفرص التعدينية، ولكنها أيضاً مركز للتهديدات المسلحة".