في خطوة تاريخية، حظرت سلطنة عمان العمالة الأجنبية من الالتحاق بأكثر من 200 مهنة دفعة واحدة، ما يقلب موازين سوق العمل رأساً على عقب. يأتي هذا القرار الصاعق كجزء من استراتيجية توطين طموحة تسعى لتوفير الفرص للمواطنين العمانيين.
ويشمل الحظر قطاعات حيوية تمتد من السياحة وخدمة العملاء إلى الإدارة والتسويق والوظائف الفنية المتخصصة، وفقاً لوزارة العمل العمانية. وسيتم تطبيق القيود بشكل تدريجي على قطاعات الوظائف التقنية والرقمية، لينتهي الأمر بحلول عام 2027.
يُمنع الأجانب ابتداءً من الآن من الحصول على تصاريح عمل في هذه المهن المحظورة، بينما يُسمح للعاملين الأجانب الحاليين بالاستمرار حتى انتهاء صلاحية عقودهم.
يأتي هذا التحول الجذري في إطار رؤية عمان 2040 الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. وتهدف الحكومة من خلاله إلى سد فجوات المهارات وتعزيز الهوية الوطنية عبر توظيف المواطنين في الوظائف التي كانوا أقل تمثيلاً فيها.
ويثير القرار الجديد تحديات أمام القطاع الخاص الذي يعتمد بشكل كبير على الأجانب في مجالات مثل الخدمات والضيافة والهندسة وتكنولوجيا المعلومات. وقد يضطر بعض الوافدين إلى تغيير وظائفهم أو حتى الانتقال إلى دول خليجية أخرى.
ويترقب المحللون والمستثمرون الأجانب تأثير هذا التحول على قرارات إنشاء مقرات إقليمية أو مراكز عمليات في السلطنة.
وبينما يتوقع محللون ظهور تحديات مؤقتة في قطاعات مثل خدمة العملاء والوظائف السياحية، يطمئن المسؤولون بأن تدريب العمانيين بسرعة سيضمن استمرار الخدمات دون تأثير كبير على السياح.
وتتوزع آراء الشركات بين من يرى أن الحظر سيؤدي لنقص في العمالة المتخصصة، وبين من يراه فرصة لتعزيز تطوير المهارات الوطنية والاستثمار في القوى العاملة العمانية.
وأكدت الجهات الرسمية أن خدمات الضيافة والسياحة ستستمر بشكل طبيعي، مع ظهور وجه عماني أكثر في الأدوار الأمامية كالمرشدين السياحيين ومديري الفنادق، في توجه يشابه سياسات التوطين المطبقة في دول خليجية مجاورة.