في ضربة موجعة لمحافظ المستثمرين، تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية بمقدار 500 جنيه للجرام الواحد خلال أقل من 24 ساعة، حيث هبط سعر عيار 21 الأكثر تداولاً من مستوى تاريخي عند 7520 جنيهاً أمس إلى نحو 7020 جنيه مع افتتاح تداولات اليوم الجمعة. هذا التراجع الحاد هو القوة الدافعة وراء حالة الارتباك غير المسبوقة التي تسود السوق، والتي دفعت عدداً كبيراً من كبار التجار والصاغة إلى تعليق عملية الإعلان عن أسعار البيع والشراء بشكل مفاجئ.
يأتي هذا القرار الاحترازي، الذي يُعرف بـ«وقف التسعير»، كرد فعل مباشر على التذبذبات العنيفة والعاصفة التي ضربت الأسواق العالمية للمعدن الأصفر. فخلال الأيام الأخيرة، شهد الذهب عالمياً هبوطاً حاداً تجاوز 600 دولار للأوقية في فترة وجيزة، قبل أن يعاود الصعود بنحو 130 دولاراً، مما خلق بيئة من عدم اليقين جعلت تحديد سعر عادل ومستقر في السوق المحلي مهمة شبه مستحيلة.
ويؤكد متعاملون في السوق أن آلية وقف التسعير تهدف إلى حماية التجار من الخسائر المفاجئة، خاصة في ظل كسر المعدن الأصفر عالمياً لمستوى 5000 دولار للأوقية لفترة وجيزة عقب موجة خسائر تجاوزت 7%. محلياً، يُعزى هذا التراجع إلى عمليات بيع لجني الأرباح بعد موجة ارتفاعات قوية قادت الذهب لمستويات قياسية.
من جهتها، ترى شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية أن الارتفاعات السابقة كانت مدفوعة بعوامل أساسية قوية وليست مضاربات، مؤكدة أن السعر المحلي يتبع التحركات العالمية. فيما يرى خبراء أن التراجع الحالي يمثل تصحيحاً طبيعياً بعد سلسلة صعود متتالية، وأن الاتجاه العام للمعدن لا يزال صاعداً.
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت أونصة الذهب بنسبة 5.2% ليسجل أدنى مستوى عند 5054 دولاراً، بعدما كان قد سجل سعراً تاريخياً جديداً أمس عند 5602 دولاراً. ورغم هذا الانخفاض، لا يزال الذهب مرتفعاً منذ بداية يناير بنحو 17%، متجهاً لتسجيل سادس ارتفاع شهري على التوالي.
فيما كشفت بيانات مجلس الذهب العالمي عن ارتفاع مشتريات المصريين من المعدن الأصفر (سبائك ومشغولات) خلال الربع الرابع من عام 2025 إلى 12.6 طن، مسجلة أعلى مستوى منذ الربع الثاني من عام 2024، بينما بلغ إجمالي مشتريات العام 45.1 طن.