تقسيم تكتيكي سري ومثير للجدل - هذه هي الورقة الرابحة التي يخفيها المدير الفني إيرڤي رينارد في جعبته قبل مواجهة نصف نهائي كأس العرب. في خطوة تكتيكية استثنائية كشفت عنها تدريبات الأخضر مساء أمس بملاعب أسباير، فصل المدرب الفرنسي لاعبيه إلى مجموعتين منفصلتين بدلاً من التدريب الجماعي التقليدي.
أساسيو مواجهة فلسطين وجدوا أنفسهم داخل الصالة الرياضية يؤدون مراناً استرجاعياً مخصصاً، بينما انشغلت المجموعة الثانية بتدريبات مكثفة على الكرات الثابتة في الملاعب الخارجية. هذا التكتيك المبتكر أثار إعجاب المحلل الرياضي أحمد الراشد الذي أكد أن "التدريب المنفصل يدل على ذكاء رينارد الاستثنائي في إدارة اللاعبين قبل المحطات المصيرية."
الاستعداد المحموم يأتي في ظل ترقب جماهيري منقطع النظير لمباراة قد تكتب التاريخ السعودي، حيث يسعى الأخضر لتحقيق حلم أول كأس عرب في مسيرته. رحلة المنتخب الاستثنائية في البطولة، مضافاً إليها خبرة رينارد الدولية وجودة اللاعبين والدعم الجماهيري الهائل، تضعه في موقف مثالي لإحراز إنجاز يضاهي مجد مونديال 1994.
د. سعد المري، المحلل التكتيكي، لم يخف إعجابه بالاستراتيجية قائلاً: "تقسيم المجموعات استراتيجية عبقرية تؤكد جاهزية الفريق للتحدي الأكبر." فيما عبر عبدالله العتيبي، المشجع السعودي المتواجد في قطر، عن مشاعر الملايين بقوله: "هذا هو الوقت المناسب لتحقيق حلم الجيل الذي انتظرناه طويلاً."
أجواء من السرية والتركيز الشديد سيطرت على معسكر الأخضر، بينما تستعد السعودية بأكملها لتوقف الحياة العادية خلال المباراة في مشهد توحد شعبي نادر. رغم التفاؤل الجماهيري الطاغي، يحذر الخبراء من ضرورة الحفاظ على التركيز وعدم الاستخفاف بصعوبة المهمة المقبلة.
مع تضافر كل العوامل لصالح الأخضر - من التحضير المثالي إلى الخطة الواضحة والهدف المحدد - تبدو إمكانية تحقيق حلم جماهيري طال انتظاره أقرب من أي وقت مضى. السؤال الذي يحبس الأنفاس: هل ستنجح خطة رينارد العبقرية في قيادة السعودية نحو كتابة صفحة ذهبية جديدة، أم ستبقى خطوة واحدة فقط بعيدة عن تحقيق المجد التاريخي؟