تسعون مليون دولار سعودي تضع حداً نهائياً لكابوس الرواتب المتأخرة الذي استمر خمسة أشهر متتالية - هكذا انتهت أطول أزمة مالية في تاريخ اليمن المعاصر، بقرار تاريخي من الرئيس رشاد العليمي في لحظة فاصلة غيّرت مصير مئات الآلاف من موظفي الدولة.
في العاصمة السعودية الرياض، وتحت قبة اجتماع استثنائي عُقد ليل الخميس الماضي، أعلن مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي انتهاء المأساة المالية التي شلّت الحكومة اليمنية منذ أشهر. حضر الاجتماع التاريخي أعضاء المجلس سلطان العرادة وعبدالرحمن المحرمي وعبدالله باوزير وعثمان مجلي وطارق عفاش.
المفاجأة الكبرى جاءت من إعلان المملكة العربية السعودية دعماً بقيمة 90 مليون دولار لتعزيز البنك المركزي اليمني، وهو المبلغ الذي سيضمن انتظام صرف مستحقات العاملين في القطاعين المدني والعسكري بعد انقطاع دام 150 يوماً.
وفقاً لوكالة الأنباء الحكومية سبأ، فإن الاجتماع ناقش المستجدات العامة وآليات تحسين الأداء الحكومي، كما وافق على استقالة رئيس الوزراء سالم بن بريك وأقرّ تعيين خلف له. أكد المجلس أن المرحلة القادمة تمثل فرصة حقيقية لفتح آفاق جديدة من الاستقرار وتحسين الخدمات.
جذور الأزمة المدمرة:
- استيلاء المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل على معظم إيرادات الدولة منذ انقلابه في أغسطس 2019
- عدم توريد المحافظات الجنوبية لـ70% من الإيرادات، حسب محافظ البنك المركزي في عدن
- توقف صادرات النفط والغاز بفعل الصراعات والتصعيد المسلح
- منع الحكومة من أداء مهامها في العاصمة المؤقتة عدن
التطور الجديد يأتي بعد انتهاء مرحلة مظلمة شهدت حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي لجميع هيئاته وأجهزته، واستكمال استلام المعسكرات في حضرموت والمهرة وعدن بدعم سعودي مباشر لقوات درع الوطن.
بالتوازي مع هذا الإنجاز الحكومي، تواصل سلطات الحوثيين في صنعاء صرف رواتب نحو مليون موظف شهرياً منذ بداية 2025، عقب إقرار ما أسموه قانون الآلية الاستثنائية لتوفير المرتبات.
وزارة المالية أعلنت الخميس إطلاق التعزيزات المالية لمرتبات ديسمبر 2025، تمهيداً للصرف عبر فروع بنك التسليف التعاوني ومكاتب هيئة البريد اليمني في عدن والمناطق الحكومية.
يُذكر أن استئناف صرف مرتبات جميع موظفي الدولة وانتظامها من عائدات النفط والغاز يتصدر خارطة الطريق للسلام اليمني، التي تبلورت من مفاوضات متواصلة منذ 2022 بين التحالف السعودي ومجلس القيادة الرئاسي وجماعة الحوثي.