البنك المركزي اليمني في صنعاء يخرج من غيبوبة استمرت سنوات ليطلق قراره الأكثر جرأة وتأثيراً على الإطلاق. **التعميم النقدي الصادر في 3 يناير 2026 يضع حداً أقصى صارماً عند 530.50 ريال يمني للدولار الواحد**، في خطوة تاريخية تعيد تشكيل قواعد اللعبة المالية.
هذا التدخل الدراماتيكي لا يتوقف عند الدولار فحسب، بل **يحكم السيطرة على منظومة صرف شاملة تحدد الريال السعودي عند 140 ريالاً يمنياً**، والدولار مقابل الريال السعودي عند 3.79، مما يخلق شبكة أسعار رسمية ملزمة للجميع.
**الجديد في هذا القرار ليس الأرقام وحدها، بل الحزم الاستثنائي في التطبيق.** البنك المركزي فتح خطوط إبلاغ مباشرة للمواطنين عبر الرقم المجاني 8006800 والرقم الأرضي 01274327، محولاً كل مواطن إلى رقيب على السوق.
**واقع الأرقام يكشف حجم التحدي الذي يواجهه البنك.** منذ بدء الحرب، انهار الريال اليمني بنسبة مدمرة وصلت إلى 147%، حيث قفز الدولار من 215 ريالاً إلى مستويات كارثية، تاركاً القوة الشرائية للمواطنين في حالة انهيار تام.
الفجوة الجغرافية المالية تبقى صارخة ومؤلمة. **بينما يحدد البنك في صنعاء سقف 530.50 للدولار، تشهد عدن أسعاراً تصل إلى 1336 ريالاً للدولار الواحد** حسب آخر التحديثات في 9 يناير 2026، مما يعكس انقساماً عميقاً في البنية المالية للبلاد.
**ردود الفعل تراوحت بين الترحيب الحذر والتشكيك العميق.** التجار والمواطنون انقسموا بين مؤيد يرى في القرار بداية استعادة السيطرة، ومتحفظ يتساءل عن قدرة البنك على فرض هذه الأسعار في واقع اقتصادي معقد.
الخبراء الاقتصاديون وصفوا التحرك بـ**"المنعطف المالي التاريخي"** الذي يهدف لكسر حالة الفوضى التي سيطرت على السوق، مع توقعات بتأثيرات فورية ومباشرة على منظومة الأسعار والمعاملات التجارية خلال الأيام القادمة.
**السؤال الأهم يبقى معلقاً: هل ينجح البنك "النائم" في تطبيق قراره الجريء على أرض الواقع؟** الإجابة ستتضح خلال الأيام القادمة، بينما يترقب الجميع اختبار قوة هذا التدخل النقدي الاستثنائي في مواجهة تقلبات السوق العاصفة.