في مشهد لم تشهده الكرة الفرنسية منذ عقود، يكتب نادي لانس الصغير فصلاً جديداً من التاريخ برصيد **40 نقطة** يضعه على عرش الدوري الفرنسي، متقدماً بأربع نقاط كاملة على عملاق باريس سان جيرمان الذي اعتاد احتكار الألقاب.
السؤال الذي يطرح نفسه: كيف تمكن فريق من مدينة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 35 ألف نسمة من كسر هيمنة استمرت سنوات؟ الإجابة تكمن في **الثلاثية المدمرة** التي سجلها أمام تولوز في الجولة السابعة عشرة.
نقطة التحول الحاسمة جاءت في الدقيقة الـ24 عندما تلقى **إيمرسون** لاعب تولوز البطاقة الحمراء، تاركاً فريقه في موقف لا يُحسد عليه أمام آلة لانس الهجومية التي لا تعرف الرحمة.
المهرجان بدأ في الدقيقة 57 عندما اخترق **ويسلي سعيد** الدفاعات المنهارة، ليفتح شهية زملائه للمزيد. **أدريان توماسون** لم يتأخر في الدقيقة 85، قبل أن يضع **بيير-إسماعيلو غانيو** اللمسة الأخيرة في الوقت بدل الضائع (90+5).
ما يجعل هذا الإنجاز أكثر إثارة هو السياق التاريخي: **آخر مرة تصدر فيها لانس الدوري كانت عام 2004**، والآن يعود بقوة ليثبت أن الأحلام الكروية لا تعترف بحجم الميزانيات أو شهرة الأسماء.
تحت قيادة المدرب **بيار ساج**، طور الفريق أسلوب الضغط العالي مع تعاقدات مدروسة مثل **مامادو سنجاري** و**سامسون بايدو**، مما خلق "آلة لا تتوقف" كما وصفها أسطورة النادي **جيرفيه مارتيل**.
المؤشرات تؤكد أن هذا ليس مجرد بداية موسم محظوظة: **أربعة انتصارات متتالية** و**11 فوزاً** من أصل 15 مباراة تُظهر ثباتاً نادراً في عالم كرة القدم المتقلب.
النجم الصاعد فلوريان توفان يقود الهجمات بثقة مطلقة، بينما يساهم الدولي السعودي **سعود عبد الحميد** في تعزيز الخطوط الخلفية، مؤكداً أن لانس يمتلك خليطاً مثالياً من الخبرة والطموح.
**الرسالة واضحة:** في زمن الهيمنة المالية، يثبت لانس أن الروح القتالية والتخطيط الذكي قادران على إعادة كتابة قوانين اللعبة، وأن الأحلام الكروية لا تعرف المستحيل.