أعلن قائد حركة أنصار الله، عبد الملك بدر الدين الحوثي، اعتبار أي حضور إسرائيلي في نطاق البحر الأحمر أو القرن الإفريقي بمثابة هدف عسكري مشروع للضرب، في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات بين السعودية والإمارات حول السيطرة على الثروات اليمنية الجنوبية.
تزامنت هذه التهديدات مع دخول المنطقة مرحلة توازنات أمنية هشة مع بداية 2026، حيث امتد الصراع من الحدود التقليدية ليشمل الممرات البحرية الاستراتيجية، فيما يواصل الكيان الصهيوني قصفه اليومي للبنان منتهكاً اتفاق وقف النار.
البحر الأحمر.. ساحة المواجهة الجديدة
استحوذ الملف اليمني على اهتمام مكثف من الإعلام الغربي والعبري، الذي وصف صنعاء بأنها التحدي الأمني الأخطر لمصالح الاحتلال في المياه الإقليمية، عقب سلسلة العمليات البحرية التي شنتها قوات الحوثيين وتأثيرها المباشر على الملاحة التجارية.
ركزت صحيفتا معاريف ويديعوت أحرونوت العبريتان على التحذيرات الأخيرة للحوثي، والتي جاءت لتؤكد تحول اليمن إلى محور مركزي في الصراع الدائر حول السيطرة على البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
الرياض وأبو ظبي.. صراع مكشوف على الكنوز الجنوبية
كشفت مصادر دولية، بينها وكالتا رويترز وأسوشيتد برس، عن تفاقم الخلاف السعودي-الإماراتي في المناطق الجنوبية اليمنية، خاصة محافظتي حضرموت والمهرة، في إطار ما وصفته بالتنافس المحموم على النفوذ والمنافذ البحرية.
تشير التقارير الغربية إلى تزايد الشكوك حول صدقية الانسحاب الإماراتي المعلن من اليمن في 2019، خاصة مع استمرار الوجود العسكري الإماراتي ودعم الميليشيات المحلية الموالية، مما يعكس دخول المعركة على الثروات اليمنية مرحلة أكثر وضوحاً.
أرض الصومال.. القرب الجغرافي يحدد الأولويات
سيطر قرار الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال على التغطية الإعلامية الدولية، حيث سلطت جيروزاليم بوست الضوء على المكاسب الجيوسياسية، لا سيما الإشراف على خليج عدن وممر باب المندب الحيوي.
اعتبرت صحيفة لوبس الفرنسية هذه الخطوة سابقة خطيرة تهدد بزيادة عدم الاستقرار في القرن الإفريقي، فيما أجمعت التحليلات على أن الدافع الحقيقي وراء الاهتمام الصهيوني يعود للقرب من السواحل اليمنية النشطة عسكرياً.
تحذيرات غربية من حروب الممرات
حذرت صحف غربية بارزة، منها الغارديان وذي ويك، من انتقال طبيعة الصراع من حروب النفوذ التقليدية إلى ما أطلقت عليه "الحرب على الممرات البحرية"، محذرة من انعكاساته المباشرة على التجارة العالمية وأسعار الطاقة.
عبرت الأوساط الغربية عن قلقها العميق من تحول البحر الأحمر إلى أحد أخطر نقاط التوتر عالمياً، في ظل تنامي القدرات العسكرية اليمنية وتراجع إمكانيات احتواء تداعيات الأزمة.
2026.. عام المنافسة عالية المخاطر
تنبأت تقارير جيوسياسية متخصصة، من بينها Special Eurasia، بأن العام الجاري سيشهد منافسة عالية المخاطر، مؤكدة تحول اليمن من أزمة محلية إلى عنصر محوري في معادلة إقليمية ممتدة من الخليج إلى القرن الإفريقي ووصولاً للأراضي المحتلة.
تشير المعطيات إلى أن اليمن سيحتفظ بموقعه في صدارة التحليل الدولي باعتباره المفتاح الرئيسي لأمن البحر الأحمر وأحد أبرز محددات استقرار المنطقة خلال المرحلة القادمة.