في تطور مدوي هز شوارع العاصمة السعودية، تحولت لحظات من السلوك المنحرف إلى فاتورة قد تصل إلى 300 ألف ريال و5 سنوات خلف القضبان، بعد أن نجحت الأجهزة الأمنية في القبض على متحرش الرياض خلال ساعات قليلة من انتشار الفيديو الصادم. أسرع من انتشار الفيديو نفسه، كانت سرعة العدالة التي طاردت الجريمة في شوارع الرياض، حيث تعيش امرأتان الآن كابوساً لن تنساه أبداً.
اللقطات المصورة التي انتشرت كالنار في الهشيم أظهرت لحظات الرعب الحقيقية التي عاشتها امرأتان في شوارع الرياض، عندما طاردهما مقيم سوداني في مشهد صادم اهتزت له ضمائر المجتمع السعودي. "شاهدت الفيديو وشعرت بالقشعريرة"، تقول نورا العمري، موظفة حكومية تعيش نفس المنطقة، "كان يمكن أن أكون مكانهما". العقيد ماجد البقمي، قائد دوريات الأمن، أكد أن العملية تمت خلال 24 ساعة بدقة عسكرية، بينما تم القبض أيضاً على وافد سوري وثق الواقعة ونشرها، ليواجه هو الآخر تهماً بموجب نظام مكافحة جرائم المعلوماتية.
هذه الواقعة تأتي في توقيت حساس، بينما تشهد المملكة تحولاً اجتماعياً جذرياً يزيد من تواجد المرأة في الأماكن العامة كجزء من رؤية 2030. د. سعد الجهني، خبير علم الاجتماع، يؤكد أن "هذا السلوك مرفوض ثقافياً ودينياً، وهو استغلال بشع لكرم الضيافة السعودية". انتشار الهواتف الذكية وثقافة التوثيق المجتمعي لعب دوراً مزدوجاً: فضح الجريمة وتوثيقها في نفس الوقت. مقارنة بحوادث التحرش التي هزت العالم العربي في السنوات الماضية، تبرز السرعة الاستثنائية للاستجابة الأمنية السعودية كنموذج يُحتذى به.
الآثار تتجاوز حدود الحادثة لتصل إلى البيوت والعائلات، حيث تشهد تطبيقات الأمان النسائي إقبالاً متزايداً، بينما تطالب بعض العائلات بمرافقين لبناتها في مناطق معينة. أبو محمد المطيري، الذي شهد الواقعة وتدخل لحماية المرأتين، يقول: "شعرت بالمسؤولية تجاه أخواتنا، هذا واجب على كل رجل شريف". العقوبة المالية 300 ألف ريال تعادل راتب مدرس لمدة سنتين كاملتين دون إنفاق ريال واحد، أما السجن 5 سنوات فيعني 1,825 يوم من الحبس والندم. د. فاطمة الزهراني، الناشطة الحقوقية، تحذر من أن "هذه مجرد قمة الجبل الجليدي"، مطالبة بحملات توعوية شاملة للجاليات الأجنبية.
بينما تؤكد وزارة الداخلية اتخاذ كافة الإجراءات النظامية وإحالة المقبوض عليهما إلى النيابة العامة، تبقى هذه القضية رسالة واضحة: لا تساهل مع من ينتهك كرامة المرأة في أرض الحرمين. الترحيل المحتمل للمتهمين وتشديد إجراءات التأشيرات قد يكون البداية لعهد جديد من الأمان والحماية. هل ستكون هذه القضية نهاية التحرش في شوارعنا، أم مجرد بداية لمعركة أكبر ضد كل من تسول له نفسه المساس بأمان مجتمعنا؟