الرئيسية / من هنا وهناك / شاهد: كيف قادت اليمن تطوير السلامة الجوية العربية؟ قرارات تاريخية تحمي المسافرين
شاهد: كيف قادت اليمن تطوير السلامة الجوية العربية؟ قرارات تاريخية تحمي المسافرين

شاهد: كيف قادت اليمن تطوير السلامة الجوية العربية؟ قرارات تاريخية تحمي المسافرين

نشر: verified icon رغد النجمي 30 نوفمبر 2025 الساعة 10:00 صباحاً

في تطور مفاجئ يحمل بصيص أمل لملايين اليمنيين، شهدت اجتماعات المنظمة العربية للطيران المدني مشاركة يمنية نوعية قد تكون المفتاح لكسر الحصار الجوي الذي يخنق البلد منذ عقد كامل. بعد انخفاض مدمر بنسبة 95% في حركة الطيران - من مليون مسافر سنوياً إلى 50 ألف مسافر فقط - تحاول اليمن اليوم العودة لخريطة الطيران العربي من خلال اتفاقيات تاريخية قد تغير واقع السفر للأبد.

وسط قاعة الاجتماعات المكتظة برؤساء هيئات الطيران العربية، جلس الوفد اليمني يحمل ثقل معاناة شعب بأكمله وآمال ملايين المسافرين العالقين. "هذه المشاركة تمثل عودة اليمن الحقيقية لخريطة الطيران العربي بعد غياب قسري دام سنوات"، أكد مصدر مطلع في هيئة الطيران اليمنية. المهندسة فاطمة الهدهد، التي نجحت في إبقاء مطار عدن يعمل رغم القصف المتكرر، تصف اللحظة قائلة: "رأيت في عيون زملائي العرب احتراماً للإرادة اليمنية التي لم تنكسر رغم كل الصعاب."

لكن الطريق إلى هذه اللحظة التاريخية كان مفروشاً بالخسائر المدمرة. فخلال عقد من الحرب، تحولت مطارات يمنية كانت تعج بالحيوية إلى هياكل مهجورة تأكلها الرمال، فيما تكبد قطاع الطيران خسائر تقدر بـ4.2 مليار دولار - رقم يعادل الناتج المحلي الإجمالي لدولة صغيرة بأكملها. 80% من المطارات اليمنية أُغلقت أبوابها، تاركة خلفها صدى أصوات المحركات التي غابت عن السماء اليمنية، بينما يروي د. محمد السليماني، خبير الطيران المدني، كيف تحول مطار صنعاء من محور إقليمي مهم إلى ذكرى من الماضي.

أما الثمن الإنساني فكان أكبر من أي رقم. أحمد العزاني، رجل الأعمال البالغ 45 عاماً، يحكي معاناته: "ما كان يستغرق 3 ساعات للوصول من صنعاء إلى دبي، أصبح رحلة شاقة تدوم 18 ساعة عبر طرق برية وبحرية محفوفة بالمخاطر." مريم الحضرمية، طالبة الطب البالغة 28 عاماً، تذرف دموعها وهي تتذكر كيف حطم إغلاق المطارات أحلامها في إكمال دراستها. آلاف الأسر تشتتت بين دول المنطقة، ومرضى باتوا عاجزين عن الوصول للعلاج في الخارج، بينما شركات طيران دولية محت اليمن من خرائط رحلاتها.

اليوم، مع انطلاق مناقشات تحديث الاتفاقيات العربية وتعزيز السلامة الجوية، يراهن الخبراء على فتح تدريجي للمجال الجوي خلال 12-18 شهراً، مع إمكانية تشغيل خطوط جوية عربية محددة. لكن التحديات تبقى جسيمة: الوضع الأمني المتقلب، البنية التحتية المدمرة، ونقص الإمكانيات المالية. سؤال يطرح نفسه بقوة: هل ستنجح هذه المبادرة التاريخية في إعادة الصقر اليمني لسماءه... أم ستبقى مجرد أمل محفور في أوراق الاتفاقيات؟

شارك الخبر