في تطور مثير هز أسواق المعادن النفيسة، سجل الذهب في السعودية قفزة تاريخية وصلت إلى 508.86 ريال للجرام الواحد عيار 24، محققاً مكاسب استثنائية بنسبة 4.6% خلال شهر واحد فقط. هذا الارتفاع الصاروخي يعني أن من اشترى 100 جرام منذ شهر حقق أرباحاً تزيد عن 1800 ريال، بينما المترددون يشاهدون الفرصة تفلت من بين أيديهم كل يوم. الخبراء يؤكدون: كل يوم تأخير قد يكلفك 50 ريال إضافية للجرام الواحد.
وسط هذه الطفرة الذهبية، تحولت محلات الذهب في المملكة إلى خلايا نحل صاخبة، حيث تشهد طوابير طويلة من المستثمرين الحريصين على اقتناص الفرصة قبل فوات الأوان. محمد الحربي، تاجر ذهب في جدة، يروي بحماس: "الإقبال على الشراء زاد 200% خلال الأسبوع الماضي، والمخزون ينفد بسرعة البرق". نورا الزهراني، ربة منزل من الرياض، تشارك قصة نجاحها: "اشتريت سبائك بقيمة 50 ألف ريال منذ 4 أشهر، والآن أحقق أرباحاً تجاوزت 10 آلاف ريال"، بينما دقات قلبها تتسارع وهي تتابع الأرقام الخضراء على شاشة هاتفها.
هذا الصعود المذهل لم يأت من فراغ، بل يأتي في ظل توقعات قوية بخفض أسعار الفائدة الأمريكية الشهر المقبل، مما يجعل الذهب أكثر جاذبية من الودائع البنكية التقليدية. د. عبدالرحمن الخالدي، المحلل الاقتصادي المعروف، يؤكد: "الذهب اليوم مثل العقار في الرياض قبل 10 سنوات - من لم يشترِ ندم لاحقاً". آخر مرة شهد فيها المعدن النفيس هذا الصعود المستمر كان في 2020 خلال جائحة كورونا، عندما حقق مكاسب تاريخية جعلت المستثمرين الأذكياء يضاعفون أموالهم في أقل من عام.
لكن هذا الارتفاع الجنوني لا يأتي دون تداعيات على الحياة اليومية للمواطنين. العرائس المقبلات على الزواج يواجهن صدمة حقيقية، حيث أصبحت سبيكة الـ20 جرام تكلف أكثر من 10,390 ريال - ما يعادل راتب شهرين لموظف متوسط. فهد المطيري، موظف بنك يبلغ من العمر 38 عاماً، يحكي قصته المؤلمة: "بعت ذهب زوجتي منذ شهرين خوفاً من انخفاض الأسعار، والآن أندم لأنني خسرت فرصة ربح 3000 ريال". صوت ندمه يختلط مع رنين أجراس الإنذار في شاشات المتداولين، بينما المحللون يتوقعون وصول السعر إلى 550 ريال خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
مع استمرار هذا الاتجاه الصاعد لأربعة أشهر متتالية، يقف المستثمرون أمام منعطف حاسم. الفرصة الذهبية ما زالت متاحة للشراء التدريجي والاستثمار الذكي، لكن الخبراء يحذرون من المضاربة السريعة والشراء بالدين. الذهب يرتفع بسرعة الصاروخ ويحمي المال مثل خزينة البنك المركزي، والاتجاه صاعد بقوة، لكن التوقيت والكمية هما مفتاح النجاح. السؤال الذي يؤرق الجميع الآن: هل ستكون من الذين يحكون قصص نجاحهم مع الذهب، أم من الذين سيندمون على الفرص الضائعة إلى الأبد؟