مستثمرون غير مباشرون بمليارات الدولارات، مثل بيل غيتس وجيف بيزوس، قد يواجهون خسائر فادحة بسبب نزاع قانوني وسياسي محتدم حول كنز معلوماتي قديم في أقبية متحف بلجيكي. الشركة الأمريكية التي يستثمرون فيها، "كوبولد ميتالز"، تتوق للحصول على الملايين من الوثائق الجيولوجية التاريخية للكونغو المحفوظة هناك، لكن الحكومة البلجيكية ترفض.
وأكدت وزيرة الشؤون الرقمية والسياسة العلمية البلجيكية فانيسا ماتز: "لا يمكن لبلجيكا منح شركة أجنبية خاصة لا تربطها بها أي علاقة تعاقدية امتيازات أو حقوق وصول حصرية".
بينما ردّ مدير شركة كوبولد في جمهورية الكونغو الديمقراطية بنجامين كاتابوكا قائلاً: "هذا غير صحيح على الإطلاق". وتؤكد الشركة أن طلبها ليس "امتيازات" ولا "حصرية"، بل هو في خدمة الحكومة الكونغولية.
يتركز هذا النزاع على 3 إلى 4 مليون وثيقة جيولوجية قديمة، محفوظة على امتداد نحو نصف كيلومتر في أقبية متحف أفريقيا في ترفورين، قرب بروكسل. هذه الأرشيفات، المُعدة خلال فترة الاستعمار البلجيكي، أصبحت الآن بمثابة مناجم ذهب معلوماتية في عصر التنافس المحموم على المعادن الاستراتيجية.
وتسعى شركة كوبولد ميتالز، التي أقامت وجوداً حديثاً في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى الوصول لهذا الأرشيف لتغذي عملياتها الاستكشافية، وتخطط لما تسميه "أكبر حملة استكشاف في التاريخ" تغطي مساحة تقارب 30 ألف كيلومتر مربع.
جمهورية الكونغو الديمقراطية، المنتج الرائد عالمياً للكوبالت والثاني في النحاس، تُعدّ واحدة من أكبر الإمكانيات المعدنية على مستوى العالم، مع ثروات هائلة من الليثيوم والذهب والزنك والكولتان.
ويرى محللون أن السباق على هذه الثروات يزداد بسبب هيمنة الصين في هذا المجال، مما يدفع القوى الأخرى، مثل الولايات المتحدة، إلى تأمين إمداداتها الحيوية لصناعات رئيسية مثل السيارات الكهربائية والاتصالات والأسلحة.
ووُقّع اتفاق في واشنطن أواخر العام 2025 يقدم دعمًا أمنيًا للكونغو، ويتضمن بندًا خاصًا بالتعدين يمنح الشركات الأمريكية امتيازاتٍ في هذا المجال.
قد يعجبك أيضا :
وفي إطار هذا التقدم، أفادت الصحافة باستحواذ شركة "فيرتوس مينيرالز" الأمريكية على منجمين رئيسيين للكوبالت تابعين لشركة كونغولية، بينما تدرس مؤسسة تمويل التنمية الأمريكية الاستحواذ على 40% من مناجم النحاس التابعة لشركة جلينكور. من جانبها، تُحرز شركة كوبولد تقدماً سريعاً في الحصول على 13 رخصة للتنقيب عن الليثيوم.
متحف أفريقيا في تيرفورين نفسه، الذي افتتحه الملك البلجيكي ليوبولد الثاني العام 1898، هو رمز للنهب الاستعمارى، ويضم أكبر مجموعة في العالم من الفن الأفريقي، بما يقارب 128 ألف قطعة منهوبة.
الآن، تحول النزاع حول الأرشيفات المخبأة تحت الأرض في نفس هذا المتحف إلى قضية حساسة أخرى، تجمع بين التنافس الاقتصادي الحالي والذاكرة المؤلمة لاستعادة القطع الأثرية المنهوبة خلال فترة الاستعمار.
يقبع مستقبل مليارات الدولارات من الاستثمارات العالمية، ضمن ظروف انعدام أمن جعلت مناطق بأكملها في الكونغو غير قابلة للوصول، داخل تلك الأقبية البلجيكية، حيث لا يعلم أحد على وجه اليقين الأسرار التي تخفيها الملايين من الوثائق.