"كتاجر يبيع السلع بالريال اليمني، أنا أستفيد من نقص السيولة؛ فشركات الصرافة التي تحتاج إلى العملة المحلية التي أملكها تبيعني الريال السعودي بأسعار أقل"، يقول تاجر ملابس في المكلا طلب عدم الكشف عن هويته. بينما يعاني غالبية اليمنيين من أزمة سيولة خانقة تُغلق المتاجر وتُحرم المرضى من العلاج، تحولت هذه الكارثة إلى مصدر ربح غير متوقع لبعض التجار المحليين.
أفرزت إجراءات البنك المركزي في عدن، التي نجحت في وقف انهيار الريال اليمني ورفعت سعر الصرف من حوالي 2900 إلى 1500 ريال مقابل الدولار، أزمة سيولة حادة في العملة المحلية. وساهم إغلاق شركات الصرافة غير المرخصة وتوحيد الحوالات تحت نظام مراقب في استقرار السعر، لكنه خلق نقصاً غير مسبوق في الريال اليمني المتداول.
يبلغ الحد الأقصى للصرف اليومي لبعض المواطنين 50 ريالاً سعودياً فقط للشخص، مما يجعل تحويل تحويلات المغتربين بالعملة الصعبة عملية شبه مستحيلة. يقول صالح عمر، أحد سكان مديرية دوعن بحضرموت، الذي تلقى حوالة قدرها 1300 ريال سعودي: "كدت أتوسل لصاحب المحل ليصرف لي 500 ريال"، بعد أن رفضت شركة الصرافة تحويل المبلغ كاملاً.
تسببت هذه الأزمة في شلل للحركة التجارية. محمد عمر، الذي يدير متجراً صغيراً للبقالة في المكلا، اضطر لإغلاق متجره بعد أن قضى ساعات في التنقل بين الصرافين لتحويل بضع مئات من الريالات السعودية. "ذهبت من صراف إلى آخر، وكانوا يرفضون صرف أكثر من 50 ريال. إنه هدر للوقت والجهد"، قال عمر.
تتزايد الضغوط الاقتصادية في بلد يعاني من انهيار اقتصادي منذ أكثر من عقد بسبب الحرب. الموظفون الحكوميون يتقاضون رواتبهم بأوراق نقدية من فئات صغيرة - خاصة فئة 100 ريال - مما يضطرهم لحملها في أكياس. يقول منيف علي، موظف حكومي في لحج عبر فيسبوك: "التجار يرفضون الاعتراف بهذه الفئات"، مطالباً باتخاذ إجراءات قانونية.
أكثر من ذلك، رفضت بعض المرافق الصحية قبول الريال السعودي لدفع تكاليف العلاج. هشام السمان في تعز كتب على فيسبوك: "هل هناك أي إنصاف للشعب يا حكومة؟ هل سيحاسب أحد أولئك الذين يرفضون صرف العملة ويستغلون احتياجات الناس؟"، بعد أن رفض مستشفى محلي قبول العملة الأجنبية لقريب أحد المرضى.
لجأ اليمنيون إلى حلول بديلة، مثل الدفع الآجل عبر أصحاب المتاجر الموثوقين أو التحويلات المالية عبر الإنترنت. لكن في المناطق الريفية، حيث يقتصر الوصول إلى الإنترنت، تبدو المشكلة أكثر حدة.
غالباً يكون الأفراد ذوو العلاقات الواسعة في وضع أفضل لتجاوز الأزمة. خالد عمر، الذي يدير وكالة سفر في المكلا، قال إنه يلجأ إلى جهة اتصال موثوقة في شركة صرافة محلية عندما يحتاج إلى الريال اليمني لدفع الرواتب.
في اجتماع مارس لمجلس إدارته، أقر البنك المركزي في عدن عدة إجراءات "قصيرة وطويلة المدى" غير محددة لمعالجة المشكلة، مشيراً إلى أنه يتبع "سياسات احترازية متحفظة" لاستقرار الريال. لكن على الأرض، بينما يتوسل المواطنون لصرف مبالغ صغيرة، يستفيد بعض التجار من أزمة أصبحت لهم "ربّ ضارة نافعة"، في ظل اقتصاد يعاني من شلل نقدي مرعب.