أكثر من 12.6 مليون عامل أجنبي داخل المملكة العربية السعودية يشهدون تحولاً جذرياً في حياتهم المهنية، بعد أن أعلنت المملكة إلغاء الشكل التقليدي لنظام الكفالة الذي عملت به لأكثر من ستة عقود.
هذا القرار، الذي يأتي ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، ليس مجرد تعديل إداري بل نقلة نوعية تؤسس لمرحلة جديدة في سوق العمل. النظام القديم الذي كان يربط العامل الوافد بصاحب عمل محدد، يقيد حرية التنقل الوظيفي، أُلغى واستبدل بعلاقة تعاقدية تعتمد على عقود عمل إلكترونية موثقة، تخضع لإشراف مباشر من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
وبموجب النظام الجديد، أصبح بإمكان العامل الانتقال بين الوظائف وفق ضوابط محددة دون الحاجة إلى موافقة صاحب العمل السابق. تحولت الإجراءات إلى تجربة رقمية متكاملة يمكن إتمامها عبر منصات إلكترونية مثل "أبشر" و"قوى".
وضعت الجهات المختصة مجموعة من الشروط الأساسية للاستفادة من النظام الجديد، بهدف تنظيم العملية وحماية جميع الأطراف. النظام يقدم حزمة من المزايا التي تعزز استقرار العامل وتفتح أمامه آفاقاً جديدة.
على الرغم من شمولية الإصلاحات، لا تزال هناك بعض الفئات التي تخضع لأنظمة خاصة نظراً لطبيعة عملها، مما يعكس توجهاً تدريجياً في التطبيق مع مراعاة خصوصية بعض المهن.
يمثل هذا التحول خطوة محورية نحو بناء سوق عمل حديث يتسم بالمرونة والعدالة، ويعزز من قدرة المملكة على استقطاب الكفاءات والخبرات الدولية وتحسين تصنيفها في مؤشرات التنافسية العالمية، بما يعزز مكانتها كوجهة اقتصادية واستثمارية رائدة.