انخفض سعر الدولار الأميركي إلى أقل من 53 جنيهاً في 16 بنكاً مصرياً خلال تعاملات أول يوم تداول بعد إجازة استمرت أربعة أيام، ليستمر مسار التعافي الذي بدأه الجنيه المصري في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي.
وكشف إحصاء أن أعلى سعر مسجل للدولار كان في ثلاثة بنوك عند 53.10 جنيهاً للشراء و53.20 جنيهاً للبيع، بينما سجل أقل سعر في بنك الإمارات دبي الوطني عند 52.52 جنيهاً للشراء و52.62 جنيهاً للبيع. وفي بنك الأهلي المصري ومؤسستين أخريين، تراجع السعر إلى 52.62 جنيهاً للشراء.
ويأتي هذا التحسن بعد أن أنهى الجنيه المصري عام 2025 بارتفاع بلغ 6.7% أمام الدولار، بدعم من قفزة قياسية في تحويلات المصريين العاملين بالخارج واستعادة السيولة في القطاع المصرفي، رغم موجة تخارج الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة وارتفاع الطلب على الدولار منذ بدء الحرب الأميركية على إيران.
لكن مستقبل العملة المحلية يحمل توقعات متباينة. فمن ناحية، تواصل السلطات المصرية التزامها بسياسة سعر صمر مرن تحددها آليات السوق ضمن برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي. ومن ناحية أخرى، توقعت وكالة "ستاندرد آند بورز" أن يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً بنهاية العام المالي الحالي، وإلى 60 جنيهاً بنهاية العام المالي المقبل، مع احتمال وصوله إلى 66 جنيهاً بحلون يونيو 2029.
وقدّر تقرير الوكالة أن 10 مليارات دولار من الأموال الساخنة خرجت من مصر منذ بداية حرب إيران، في حين راكمت البنوك سيولة دولارية كبيرة ساهمت في وصول صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي إلى مستوى قياسي بلغ نحو 30 مليار دولار في يناير 2026.
ويواجه التعافي تحدياً من ارتفاع معدل التضخم، الذي تسارع إلى 15.2% في مارس في المناطق الحضرية، وهو أعلى مستوى منذ مايو الماضي، متأثراً بارتفاع أسعار الطاقة العالمية وضعف العملة المحلية بسبب الحرب.
وفي إطار مواجهة الضغوط التضخمية، أبقى البنك المركزي المصري في الثاني من أبريل أسعار الفائدة ثابتة للمرة الأولى منذ نوفمبر، مع الإبقاء على السعر المرجعي عند 19%، في حين توقعت مجموعة "غولدمان ساكس" أن ترفع السلطات المصرية تكاليف الاقتراض بمقدار 200 نقطة أساس هذا العام.