في خطوة متأخرة لمواجهة كارثة اقتصادية، أعلن البنك المركزي اليمني الأحد عن خطة إنقاذ فورية، مؤكداً عزمه على استخدام كافة الأدوات النقدية والإدارية والقانونية المتاحة، في محاولة لوقف النزيف الناجم عن شح العملة الوطنية المستمر منذ أشهر في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.
جاء الإعلان عن هذه الحزمة، التي تشمل إجراءات فورية وأخرى للقريب والمتوسط، بعد اجتماع طارئ لمجلس إدارة البنك في العاصمة المؤقتة عدن، ترأسه المحافظ أحمد غالب. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سبأ) أن المجلس كلف إدارته التنفيذية بالشروع فوراً في تنفيذ القرارات، مع الاستمرار في تقييم الوضع المتدهور.
وجدد مجلس الإدارة تأكيده على سياسة نقدية متشددة، بهدف تعزيز استقرار سعر صرف الريال اليمني واحتواء الضغوط التضخمية، محذراً في الوقت ذاته من الانجرار وراء توقعات غير مستندة إلى أسس اقتصادية سليمة، وذلك في ظل ما وصفه بـ"تطورات إقليمية ودولية غير مواتية".
وكشف البيان عن نطاق واسع للأزمة، حيث ناقش المجلس خلال اجتماعه المؤشرات المالية الأولية المقلقة، وواقع الموازنة العامة المتعثرة، ومستوى الاحتياطيات الخارجية، بالإضافة إلى الالتزامات المحلية والدولية المتراكمة خلال الربع الأول من العام الجاري.
وحذر المجلس صراحة من أن التطورات الإقليمية المتسارعة تنعكس سلباً على الاقتصاد الوطني الهش، من خلال ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة المدمرة، وتأثيرها السلبي على سلاسل الإمداد العالمية، مما يفرض ضغوطاً إضافية على اقتصاد يعاني من اختلالات هيكلية وعجوزات مزمنة.
وفي إطار الحلول التقنية الطويلة الأمد، أقر البنك المركزي سلسلة قرارات تنظيمية لتعزيز البنية التحتية للمدفوعات، كان أبرزها اعتماد معيار وطني إلزامي لخدمة رمز الاستجابة السريع (QR Code) لجميع المؤسسات المالية العاملة في اليمن، وهو ما سيجبرها على تغيير أنظمتها الحالية.
كما وافق المجلس على ربط المحافظ الإلكترونية بشكل موحد، ورفع كفاءة التشغيل، مع إعلان البنك المركزي مشاركته كمساهم رئيسي في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية (FPS).