في موقع بناء بفيتنام، تحول الهواء إلى فرن حارق تتجاوز حرارته 40 درجة مئوية، ومع ذلك، تظل الآلات تدور والأجساد تتحرك في معركة يومية ضد الشمس للحصول على لقمة العيش.
يأتي هذا المشهد من مدينة ها تينه، حيث تجبر موجة حر خانقة وطويلة الأمد السكان على خوض غمار الحياة والعمل في ظروف توصف بالقاسية. ففي موقع تجديد طريق كوانغ ترونغ بحي تران فو، كان العمل يجري بوتيرة عالية صباح يوم 11 أبريل، حيث كان العمال والآلات يكدحون تحت أشعة شمس لا ترحم.
ولمواجهة هذا الجحيم، يلجأ العمال إلى خط دفاع بسيط: القبعات، أغطية الوجه، والنظارات الشمسية، في محاولة يائسة للتخفيف من وطأة الحر الشديد الذي جعل الحياة صعبة للغاية.
وخلف هذه الأقنعة، توجد قصص صمود. إحداها لقائدة تدعى السيدة لان، تعمل في الموقع منذ أشهر بعد رأس السنة القمرية لعام الحصان، وتتقاضى 400 ألف دونغ فيتنامي مقابل يوم عملها في المساعدة بمهام مثل تسوية البركة، وهو عمل تقول إنه عادة ما يُسند للرجال، لكنها اعتادت عليه.
غير أن الاعتياد لا يلغي الخطر. فالسيدة لان تشير إلى أن العمل في هذه الحرارة المرتفعة صعب للغاية، مؤكدة أن تلك الظروف تؤدي إلى الجفاف وتدهور سريع في الصحة.
من جانبه، يوضح السيد تران فان هين (60 عاماً) السبب وراء هذا الإصرار على العمل رغم الظروف، وهو الالتزام بجدول زمني ضيق. إذ يشير إلى أن مشروع تجديد الطريق يتقدم بسرعة، مما اضطر الشركة المنفذة إلى حشد العمال والآلات لضمان الوفاء بالمواعيد النهائية المحددة من قبل المستثمر.
ورداً على ذلك، قامت الشركة، كما يذكر السيد هين، بتعديل ساعات العمل تفادياً لذروة الحرارة. حيث يبدأ العمال عملهم في السادسة صباحاً، ويأخذون استراحة حوالي الحادية عشرة، ليعاودوا العمل من الواحدة والنصف ظهراً حتى السادسة مساءً، في محاولة لحماية صحتهم.