وسط تصعيد عسكري غير مسبوق يحمل تبادلاً للتهديدات بتدمير شامل، أعلن الحرس الثوري الإيراني، الاثنين، عن استشهاد الجنرال مجيد خادمي، الرئيس النافذ لمنظمة استخبارات الحرس، في ما وصفه بـ"الهجوم الإجرامي الإرهابي للعدو الأميركي-الصهيوني". وجاء الإعلان في اليوم الثامن والثلاثين من حرب تهدد بإحراق المنطقة بأكملها.
ورداً على الاغتيال، شن الجيش الإسرائيلي سلسلة جديدة من الضربات على إيران، حيث أفادت وسائل إعلام محلية باستهداف جامعة في طهران ومنشأة للغاز في محيطها، ما حرم أجزاء من العاصمة من الغاز، بينما تعرضت أحياء سكنية للقصف وأُخليت ثماني مستشفيات. وسقط خمسة قتلى على الأقل في ضربة استهدفت حياً سكنياً في مدينة قم.
من جهتها، استهدفت إيران إسرائيل والكويت والإمارات بهجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة. وانتشلت فرق الإنقاذ في حيفا الإسرائيلية قتيلين من تحت أنقاض مبنى أصابه صاروخ إيراني، فيما لا يزال البحث جارياً عن شخصين آخرين.
وتصاعدت ساحة التهديدات الكلامية إلى مستوى خطير. فبعد أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بـ"فتح أبواب الجحيم" إذا لم تعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، محدداً نهاية مهلة الإنذار بمنتصف ليل الثلاثاء الأربعاء بتوقيت غرينيتش، وصف ترامب الإيرانيين في منشور آخر بـ"الأوغاد المجانين" قائلاً: "افتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، وإلا فستعيشون في الجحيم".
ورداً على ذلك، حذّر رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف من أن "المنطقة بأكملها ستحترق" بسبب ما وصفها بالتحركات المتهورة لأمريكا، متهماً إياها بتنفيذ أوامر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
كما حذر نائب وزير الخارجية الإيراني من أن استهداف المنشآت المدنية قد يرقى إلى "جرائم حرب"، بينما أعلن المتحدث العسكري الإيراني أن المراحل المقبلة من العمليات الهجومية ستكون "أكثر تدميرا واتساعا"، وأن "الخسائر والأضرار ستتضاعف عشر مرات" إذا استمرت الهجمات على الأهداف المدنية.
أدى هذا التصحيح الحاد إلى قفزة في أسواق النفط بعد عطلة عيد الفصح، حيث تحرك سعر برميل البرنت حول مستوى 110 دولارات. وفي الوقت نفسه، تحدث ترامب عن "فرص جيدة" للتوصل إلى اتفاق مع إيران بحلول يوم الاثنين، وأعلن عن عقد مؤتمر صحفي في واشنطن.
تواصلت الجهود الدبلوماسية بالتوازي مع القتال، حيث ناقشت سلطنة عمان مع طهران إعادة فتح مضيق هرمز، وأجرى وزير الخارجية الإيراني اتصالات مع نظيريه الباكستاني والمصري اللذين يضطلعان بوساطة، على الرغم من تشاؤم عدد من المحللين بشأن فرص نجاحها في الوقت الحالي.
ويتسع نطاق الحرب، ففي لبنان، حيث الجبهة بين إسرائيل وحزب الله مفتوحة، استهدفت غارة ضاحية بيروت الجنوبية معقل حزب الله، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل في ضربة قرب مستشفى حكومي، وقتل ثلاثة آخرين في ضربة شرق العاصمة. وأعلن حزب الله بدوره عن إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ باتجاه إسرائيل.