صراع ثلاثين عاماً في الخدمة المدنية، وعمل في ظروف بالغة الصعوبة بجهاز حاسوب واحد وطابعة مستعارة، انتهى بإلزام مدير عام مكتب الخدمة المدنية بمحافظة أبين، عيشة غالب، الفراش بسبب وعكة صحية مفاجئة. جاءت الإصابة في خضم متابعتها لقضية طالبة متفوقة تم إسقاطها من قوائم التوظيف رغم حصولها على المرتبة الأولى على مستوى جامعتها وتزكية عدد من المسؤولين.
ووفقاً لمصدر مطلع زار المديرة العام، فإن عيشة غالب كانت تمارس مهامها رغم المعاناة من المرض لأسبوع، قبل أن تلتزم الفراش منذ ثلاثة أيام. وأشار المصدر إلى أن صوتها بدا منهكاً خلال اتصال هاتفي أجري للاستفسار عن سبب عدم توظيف الطالبة المتفوقة، والتي قالت المديرة العام عن قضيتها: "الظلم واضح".
وترجع جذور القضية إلى العام 2018م، عندما قدمت الطالبة المتفوقة، الحاصلة على شهادات متنوعة في التفوق والتكريم وشهادات تخصص إضافية في المختبرات وشهادة تخرج من إمدست ودورات حاسوب، ملفها لرئيس الجامعة الجديد آنذاك. ومع ذلك، لم يتم توظيفها رغم حصولها لاحقاً على المرتبة الأولى بالجامعة وتكريمها من جهات عديدة منها محافظ أبين والاتحاد ومؤسسة الأمل.
ولم تكن محاولات الإنصاف ناقصة، حيث تلقّت الطالبة توجيهات داعمة من المحافظ السابق أبو بكر حسين، ونائب المحافظ مهدي الحامد، ومدير عام أمن أبين أبو مشعل، ورئيس تنفيذية المجلس الانتقالي سمير الحييد. كما تواصل الدكتور فضل الشاعري، الأمين المساعد برئاسة الوزراء، مع رئيس الجامعة عبر مذكرات واتصالات لدعمها، لكن كل هذه الجهود لم تمنع "سقوطها من التوظيفات".
وعبرت الطالبة المتفوقة لرئيس الجامعة عند اطلاعها على وثائقها: "انصف المظلومة"، وفقاً للمصدر.
وتعمل عيشة غالب، المحامية الأصل، في مكتب يفتقر للمستلزمات الأساسية. وفي فترة سابقة، أنجزت تعبئة بيانات المنقطعين باستخدام جهاز حاسوب واحد فقط وطابعة استعارتها، حيث كانت تعمل من الصباح حتى الثالثة عصراً رحمة بالمراجعين القادمين من مديريات بعيدة. كما واصلت العمل خلال انقطاعات الكهرباء باستخدام طاقة شمسية محدودة جداً، وليس لديها منظومة متكاملة أو أجهزة كافية.
وطوال مسيرتها التي تقارب الثلاثين عاماً في الخدمة المدنية، لم تُتهم عيشة غالب بالاستئثار بالوظائف لأهلها أو مقربيها، أو ببناء العمائر والعقارات، وهي تحظى باحترام واسع وفق المصدر.
ويتفاءل المصدر، كما يبدو على عيشة غالب، بالوزير الجديد العولقي، ومختار الرباش، آملاً في أن تقود بدايتهما الطيبة إلى إصلاح الاختلالات وإنصاف الكفاءات ومتابعة قضايا الناس.
وختم المصرداعياً بالشفاء العاجل لعيشة غالب.