افتح صنبور المطبخ. الماء الذي ينساب الآن قطع رحلة لا يعرف تفاصيلها أغلب الناس — رحلة تبدأ من قاع البحر وتنتهي في كوبك، عبر 5 مراحل هندسية مذهلة.
المرحلة 1: السحب من البحر
مياه البحر الأحمر أو الخليج العربي تُسحب عبر مآخذ ضخمة إلى محطات التحلية الساحلية. المملكة تقع بين بحرين من أشد البحار ملوحة في العالم، ما يجعل عملية التحلية أصعب تقنياً.
المرحلة 2: التحلية
داخل المحطة، تمر المياه بعملية التناضح العكسي أو التبخير. الأملاح والشوائب تُزال حتى تصبح المياه صالحة للشرب. محطة رأس الخير وحدها تُنتج أكثر من مليون متر مكعب يومياً وتولّد 2,400 ميغاواط من الكهرباء في الوقت ذاته.
المرحلة 3: الضخ الصاعد
هنا التحدي الحقيقي. المياه المحلاة تُدفع من مستوى سطح البحر صعوداً عبر أنابيب يبلغ طولها الإجمالي 14,217 كم. محطات ضخ متعددة على الطريق تتناوب لدفع المياه — كل محطة ترفع الضغط وتدفع للمحطة التالية. الضغط يصل 90 بار والارتفاع يصل 3,000 متر.
المرحلة 4: التخزين الاستراتيجي
قبل أن تصل المنازل، تُخزَّن المياه في خزانات استراتيجية ضخمة. خزان الرياض وحده يتسع لـ 3 ملايين متر مكعب. المؤسسة تبني حالياً خزانات جديدة بسعة إجمالية 3.59 مليون متر مكعب.
المرحلة 5: التوزيع إلى بيتك
شركة المياه الوطنية تتولى المرحلة الأخيرة: توصيل المياه من الخزانات إلى كل منزل عبر شبكة توزيع محلية.
الرحلة بالأرقام
من البحر إلى الصنبور: المياه تعبر آلاف الكيلومترات. تُرفع لارتفاع يعادل ثلاثة أضعاف ارتفاع برج خليفة — أطول مبنى في العالم. وتُدفع بقوة تعادل 36 ضعف ضغط إطار سيارتك. كل هذا يحدث 24 ساعة يومياً، 365 يوماً في السنة، بدون انقطاع.
شارك هذا المقال مع أطفالك — فهم يشربون هذا الماء يومياً ولا يعرفون قصته.